تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
البراءة ، فلعلّه كفارة للذنب من حيث كونه حقّا للّه تعالى ( 653 ) نظير كفارة قتل الخطأ التي لا توجب براءة القاتل إلّا أن يدّعى ظهور السياق في البراءة . قال في كشف الريبة بعد ذكر النبويّين الأخيرين المتعارضين : ويمكن الجمع بينهما بحمل الاستغفار ( 654 ) له على من لم تبلغ غيبته المغتاب ، فينبغي له الاقتصار على الدعاء والاستغفار ؛ لأنّ في محالّته إثارة للفتنة وجلبا للضغائن ، وفي حكم من لم تبلغه : من لم يقدر ( 655 ) على الوصول إليه لموت أو غيبة ، وحمل المحالّة على من يمكن التوصّل إليه مع بلوغه الغيبة 40 . أقول : إن صحّ النبويّ الأخير سندا فلا مانع عن العمل به ، بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء ،
شرح
653 . قيل : « فيه ما لا يخفى من البعد ، إذ الاستغفار الذي هو كفّارة للذنب من ذاك الحيث إنّما هو استغفار المذنب لنفسه لا للمغتاب بالفتح ، وجعل الكفّارة في الرواية هو الاستغفار للمغتاب كذلك كالنصّ في كونه كفّارة لحقّه موجبا لبراءة الذمّة عنه ، كما هو ظاهر . ومنه يظهر أنّ تنظير المقام بكفّارة قتل الخطأ ليس في محلّه ، بل هو قياس مع الفارق » انته . وهو جيّد متين . وكفّارة قتل الخطأ : العتق ، والصوم ، والإفطار . 654 . لا شاهد لهذا الجمع من الأخبار إلّا ما أرسله بعض من قارب عصر المصنّف قدس سرّه ، وهو النراقي الكبير في جامعه . وحكى المجلسي قدس سرّه هذا المرسل في الخامس عشر من مجلّدات البحار عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام . وهو ضعيف كما تقدّم . وكذا لا شاهد له من الاعتبار أيضا ، لعدم اختصاص ما علّل به هذا الجمع - من إثارة المحالّة للفتنة وجلبها للضغائن - بصورة وصول الغيبة كما لا يخفى . هذا مع أنّ الجمع فرع اعتبار الطرفين ، وقد مرّ عدم اعتبار واحد منهما . 655 . يمكن جعل هذا جمعا آخر ، بأن يحمل أخبار الاستحلال على المتمكّن منه ، وأخبار الاستغفار على غير المتمكّن منه ، لموت أو غيبة أو نحوهما . والشاهد على هذا الجمع دعاء يوم الاثنين على ما مرّ ، ورواية السكوني الآتية : « من ظلم أحدا ففاته . . . » ، إلّا أنّهما لضعف سندهما لا يصلحان لذلك ، فيكون تبرعيّا أيضا .
حاشية المكاسب — صفحة 397 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي