ومنها : ما حكاه غير واحد عن الشيخ الكراجكي بسنده المتّصل إلى علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : " قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلّا بأدائها ، أو العفو إلى أن قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة ، فيقضى له وعليه " 36 . والنبويّ المحكيّ في السرائر وكشف الريبة : " من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ولا دينار فيؤخذ من حسناته ، فإن لم تكن له حسنات اخذ من سيّئات صاحبه فيتزايد على سيّئاته " 37 . وفي نبويّ آخر : " من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة إلّا أن يغفر له صاحبه " 38 . وفي الدعاء
شرح
الغيبة بدون الاستحلال .
وممّا ذكرنا يعلم وجه عدم دلالة دعاء يوم الاثنين على المدّعى ، إذ ليس فيه ما يمكن الاستشهاد به للمقام إلّا قوله عليه السّلام : « وأسألك في مظالم عبادك عندي ، فأيّما عبد من عبيدك . . . » ، الدالّ على طلب إرضائه منه سبحانه وتعالى لمن بقي له مظلمة الغيبة على الداعي حين الدعاء ، لا على كون المغتاب من أفراده ، وقد مرّ عدم تماميّة الاستدلال بدونه ، بل لا تعمّ معه أيضا ، إذ أين طلب الإرضاء من اللّه سبحانه وتعالى من وجوب الاستحلال الذي هو المدّعى ؟ بل يمكن جعل الدعاءين دليلا على نفي المدّعى ، وأنّ سقوط أثر الغيبة لا يتوقّف على الاستحلال ، وإلّا لما كان لطلب الإرضاء منه سبحانه وتعالى وجه أصلا ، إذ بناء على التوقّف يكون طلبه لغوا .
هذا ولكنّ الإنصاف دلالة هذا الدعاء على المطلب بتقريب : أنّ الإمام عليه السّلام قد قيّد طلب الإرضاء منه سبحانه وتعالى في المظالم المذكورة فيه - التي عدّ الغيبة منها صريحا - بعدم تمكّنه من ردّها إلى صاحبها والتحلّل منه ، ومقتضى ذلك وجوب الردّ والتحلّل عند التمكّن منهما ، وهو المطلوب ، وإلّا يلزم إمّا عدم الأثر للمظلمة أصلا أو سقوطه بلا مسقط ، وكلاهما باطل .
وهذا الذي ذكرنا في وجه الدلالة لا يجري في الدعاء التاسع والثلاثين ، لانتفاء هذا التقييد فيه كما لا يخفى . فيمكن تقييد إطلاقات الاستحلال - على تقدير صحّة سندها - بهذا الدعاء ، وحملها على صورة التمكّن من الاستحلال ، والقول بلزوم طلب الإرضاء في صورة عدم التمكّن منه عملا بهذا الدعاء ، إلّا أنّه وسائر أدعية أيّام الأسبوع ضعيف السند ، لم يثبت كونها من السيّد السجّاد عليه السّلام ، ولذا عدّوها من ملحقات الصحيفة .