. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الفقرة المتأخّرة عن الفقرة السابقة بعد أسطر ، المتضمّنة لطلبه عليه السّلام إرضاء اللّه سبحانه وتعالى للمظلومين له عليه السّلام ، وهو قوله عليه السّلام : و « أيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك ، أو مسّه من ناحيتي أذى ، أو لحقه بي أو بسببي ظلم ، ففتّه بحقّه أو سبقته بمظلمته ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وأرضه عنّي من وجدك ، وأوفه حقّه من عندك ، ثمّ قني ما يوجب له حكمك ، وخلّصني ممّا يحكم به عدلك ، فإنّ قوّتي لا تستقلّ بنقمتك ، وإنّ طاقتي لا تنهض بسخطك ، فإنّك إن تكافئني بالحقّ تهلكني ، وإن لا تغمّدني برحمتك توبقني » .
والظاهر عدم دلالة شيء من الفقرتين على المدّعى . أمّا الفقرة الأولى فلأنّ طلبه عليه السّلام للعفو والمغفرة للظالمين عليه والمنتهكين لحرماته لا يقتضي ثبوت حقّ له عليهم يتوقّف رفعه على إحلاله عليه السّلام ، نظير طلبه عليه السّلام للعفو والغفران من الكريم المنّان لمطلق العصاة من أهل الإيمان بقوله : « اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات » فإنّ عدم إشعاره على المدّعى حينئذ بوجه من الوجوه ممّا لا يستراب فيه . وإن كان مورد الاستشهاد من تلك الفقرة قوله عليه السّلام : « واجعل ما سمحت به من العفو عنهم . . . » ، حيث يدلّ على ثبوت حقّ له يتحقّق سقوطه بالعفو ففيه : أنّه لا يدلّ على انحصار المسقط في عفوه وإحلاله عليه السّلام ولو مع التوبة ، لاحتمال أن يكون كلّ من التوبة والاستغفار أو معا مسقطا أيضا . نعم ، لو ثبت أنّ مورد دعائه واستغفاره وعفوه عليه السّلام هو الظالم عليه عليه السّلام التائب من ظلمه أو الظالم المستغفر له عليه السّلام أو الأعمّ منهما ومن غيرهما ، أمكن دعوى ظهورها في المدّعى ، بتقريب : أنّ طلب مغفرته للتائب والمستغفر يستدعي عدم سقوط أثر المعصية بالتوبة ولا بالاستغفار ولا بهما . ولكنّه غير ثابت ، إذ ليس مورد دعائه عليه السّلام إلّا من عليه الظلامة حين الدعاء حيّا كان أو ميّتا ، من دون دلالة فيه على مصداق هذا العنوان هو خصوص غير التائب والمستغفر أو الأعمّ منه ومن التائب والمستغفر . والظاهر أنّ مراد المصنّف قدس سرّه أيضا ليس الاستدلال بتلك الفقرة ، ولا بالدعاء الذي قبل هذا الدعاء .
وأمّا الفقرة الثانية ، فمع وجوب تأويلها مثل الدعاء السابق عليه - ضرورة منافاتها لأدنى مراتب العدالة فضلا عن أعلى مراتب العصمة - يعرف الجواب عنه ممّا سبق في الفقرة الأولى ، إذ ليس مضمونها إلّا طلب الإرضاء وإيفاء الحقّ من اللّه سبحانه وتعالى لمن له مظلمة على الداعي حين الدعاء ، ولا دلالة فيها على كون المغتاب - بالكسر - التائب أو المستغفر له - بالفتح - على سبيل منع الخلوّ ممّا يصدق عليه هذا العنوان ، وبدونه لا يتمّ الاستدلال ، إذ المدّعى عدم سقوط