تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
التاسع والثلاثين من أدعية الصحيفة السجاديّة ودعاء يوم الاثنين من ملحقاتها ما يدلّ على هذا المعنى أيضا . ولا فرق في مقتضى الأصل والأخبار بين التمكّن من الوصول إلى صاحبه وتعذّره ؛ لأنّ تعذّر البراءة لا يوجب سقوط الحقّ ، كما في غير هذا المقام . لكن روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّ " كفارة الاغتياب ( 651 ) أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته " 39 . ولو صحّ سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة ( 652 ) به ، فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة ، مع احتمال العدم أيضا ؛ لأنّ كون الاستغفار كفارة لا يدلّ على
شرح
651 . الراوي هو الحفص بن عمير لا السكوني . ففي الوسائل في باب كفّارة الاغتياب من عشرة كتاب الحجّ محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر الرواية . قال العلّامة الأستاذ مدّ ظلّه رجال السند كلّها ثقات إلّا حفص حيث لم يوثّقوه ، لكن يمكن تحصيل وثاقته من مقدّمات خارجيّة ومن هنا كان مدّ ظلّه بعد طرح أدلّة وجوب الاستحلال لضعف السند أو الدلالة ، أوّلهما يميل بل يفتي بوجوب الاستغفار بذلك الخبر . وخبر السكوني المرويّ في باب الظلم من جهاد النفس من الوسائل الذي يذكرها المصنف رحمه اللّه بعد ذلك كأن يرفع اليد عن عمومات أدلّة التّوبة المقتضية لكفايتها وحدها . هذا والإنصاف أنّ رفع اليد عنها بمثل ما ذكر من الخبرين المعروفين بالضعف مشكل ، فتأمل . 652 . مقتضى العبارة كون أدلّة الاستغفار أخصّ مطلقا من أدلّة الاستحلال وليس كذلك ، بل النسبة بينهما عموم من وجه ؛ إذ التعارض بينهما على فرض التعارض بأن كان مفاد كلّ واحد منهما هو الحصر كما هو الظاهر إنّما هو بين منطوق كلّ منهما ومفهوم الآخر ومن الظاهر أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فأمّا أن يرفع اليد عن المفهوم فيهما ويحكم بلزوم اجتماع الاستحلال والاستغفار ، أو يحكم بالتخيير ، أو يحكم بالتساقط في مادّة الاجتماع والرجوع إلى الأصل اللفظي كعموم أدلّة التوبة أو العملي كأصالة البراءة ، وجوه ، تحقيق الحقّ منها في مسألة مفهوم الشرط من الأصول . وممّا ذكرنا علم ما في قوله إن صحّ النبويّ الأخير سندا فلا مانع من العمل به بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء من الإشكال ، فلا تغفل .