. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الرواية الرابعة فلكونها - مع ضعف السند - غير دالّة على المدّعى ، لأنّ مضمونها توقّف قبول الصلاة والصوم من المغتاب بالكسر بعفوه بالفتح ، لا صحّتهما حتّى يقال بوجوب الاستحلال مقدّمة للصحّة ، خصوصا مع التحديد بأربعين يوما وليلة الظاهر في القبول بعد ذلك .
وأمّا الدعاء التاسع والثلاثين من الصحيفة الكاملة السجّاديّة عليه السّلام - المشتملة على ستّة وخمسين من الأدعية لمولانا عليّ بن الحسين عليه السّلام - فلأنّه وإن كان متواترا منه عليه السّلام إلّا أنّه لا دلالة له على المطلب ، لأنّ مراد المصنّف من هذا الدعاء إنّما دعاء الاعتذار من تبعات العباد المصدّر بقوله عليه السّلام : « اللّهمّ إنّي أعتذر إليك . . . » ، بناء على عدّ دعاء التحميد في أوّل الصحيفة من أدعيتها ، أو ما بعد هذا الدعاء من دعائه عليه السّلام في طلب العفو والرحمة المصدّر بقوله عليه السّلام : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واكسر شهوتي عن كلّ محرّم » بناء على عدم عدّه منها .
ومحلّ الاستشهاد على الأوّل قوله عليه السّلام : « اللّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، ومن معروف أسدي « * » إليّ فلم أشكره ، ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره ، ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره ، ومن حقّ ذي حقّ فلم اوفّره « * * » ، ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره » . ولا يخفى أنّه لا دلالة له على أزيد من التوبة والاعتذار إلى اللّه سبحانه وتعالى في الغيبة وعدم ستر العيب ، بناء على كون المراد من عدم الستر في قوله : « ولم أستره » هو ذكر العيب وكشفه عند الغير الذي هو الغيبة ، كما في رياض السالكين للسيّد علي خان المدنيّ في شرح الصحيفة ، فإنّه قال في شرح قوله عليه السّلام : « ومن عيب . . . » ما لفظه : « أي : ومن إظهار عيب مؤمن » .
وأمّا على الثاني فمحلّ الاستشهاد - على ما ذكره بعض الأعلام مدّ ظلّه - إمّا الفقرة المتضمّنة لاستغفاره للظالمين عليه عليه السّلام ، وهو قوله عليه السّلام : « اللّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما خطرت عليه ، وانتهك منّي ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتا أو حصلت لي قبله حيّا ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ، واعف له عمّا أدبر به عنّي ، ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عمّا اكتسب بي ، واجعل ما سمحت به من العفو عنهم [ عنه ] ، وتبرّعت به من الصدقة عليهم [ عليه ] ، أزكى صدقات المتصدّقين ، وأعلى صلات المتقرّبين ، وعوّضني من عفوي عنهم عفوك ، ومن دعائي لهم رحمتك ، حتّى يسعه كلّ واحد منّا بفضلك ، وينجو كلّ منها بمنّك » .
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : قوله عليه السّلام : « أسدي » بصيغة الماضي المجهول ، من باب الإفعال ، كأعطي لفظا ومعنى . منه رحمه اللّه .
( * * ) في هامش الطبعة الحجريّة : قوله عليه السّلام : « فلم أوفّره » أي : لم أوفه إيّاه ولم أؤدّه إليه . منه رحمه اللّه .