تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المعتضدة بالأصل ( 650 ) : منها : ما تقدّم من أنّ الغيبة لا تغفر حتّى يغفر صاحبها .
شرح
على الإبراء . ودعوى عدم الفصل كما ترى . وإن كان راجعا إلى الغيبة فيشكل بأنّه حينئذ بلحاظ عدم كلّيته لا يصحّ جعله كبرى للصغرى المستفاد من قوله : « وأمّا كونها من الحقوق . . . » . هذا مضافا إلى أنّه لو تمّت تلك الأخبار لكانت المقدّمة السابقة - وهي كون الغيبة من حقوق الناس - مستدركة ، وهو ظاهر . 650 . فقضيّة الأصل وجوب إعلام المستحقّ بأن يقول للمغتاب بالفتح : إنّي اغتبتك . واحتمال عدم الوجوب من جهة أنّ فيه إثارة للفتنة وتنبيها على ما يوجب البغضاء - كما حكي إعطاء كلام المحقّق الطوسي وتلميذه العلّامة ذلك في كلّية حقوق الناس غير الماليّة كالقذف والغيبة - فيه ما لا يخفى ، لأنّ ذلك لا يوجب رفع الوجوب الشرطي كما في المقام ، فتأمّل . ثمّ إنّ الحاكي له عن كلامهما هو بهاء الملّة والدين في ذيل الكلام في الحديث الثامن والثلاثين من الأربعين . وكيف كان ، لا يصحّ الاستناد إلى ما ذكره من الأدلّة الستّة والأصل . أمّا الأصل فلحكومة إطلاقات أدلّة التوبة عليه ، فتأمّل . أمّا الروايات الثلاث فهي وإن كانت تدلّ على توقّف رفع أثر الغيبة على عفو صاحبها . أمّا الأولى فواضحة . وأمّا الثانية - أعني : رواية الكراجكي - فبضميمة حكم العقل والشرع بوجوب التخلّص عن العقاب والبراءة عنها ، بل بضميمة أدلّة حرمة الغيبة . وذلك لأنّ الرواية المذكورة نصّ في عدم حصول البراءة عن الحقوق المذكورة في الرواية - التي منها ستر عورة الأخ المراد منه ستر سرّه - إلّا بالأداء أو عفو صاحبها على تقدير عدم الأداء . نعم ، لا تدلّ على لزوم البراءة عنها ، إلّا أنّها إذا انضمّ إليها حكم العقل المذكور بالنسبة إلى الغيبة تمّت دلالتها على وجوب البراءة عنها بالعفو على تقدير عدم العمل كما هو الفرض . ومن هنا ظهر أنّه لا ينافي الاستدلال بتلك الرواية اشتمالها على ما لا قائل بلزوم البراءة عنه من جملة الحقوق ، لأنّها مبنيّة على استفادة وجوب البراءة من نفس الرواية ، وليس كذلك ، بل مفادها انحصار طريق البراءة بالعفو على تقدير عدم الأداء ، وأمّا كيفيّة البراءة - وهي الوجوب - إنّما استفيدت من دليل آخر . وأمّا الرواية الثالثة فلظهورها في وجوب الاستحلال عن مظلمة العرض ، ومن المعلوم أنّ الغيبة مظلمة عرضيّة . إلّا أنّ جميعها ضعيف السند ، كما سيصرّح به المصنّف قدس سرّه .