وللأخبار في أنّ " من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه " وأنّ " حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله " 35 .
وأمّا توقّف رفعها على إبراء ( 649 ) ذي الحقّ ، فللمستفيضة
شرح
ولو سلّمنا اعتبارها من الجهتين - كما يظهر من كاشف الريبة حيث تصدّى للجمع بينها وهو فرع الاعتبار - فاعلم أنّ مقتضى القاعدة وجوب الاستغفار والاستحلال معا ، أمّا بناء على عدم التعارض بين أخبار الاستغفار والاستحلال - نظرا إلى أنّ مفاد كلّ منهما خصوص اعتبار ما تضمّنه ، لا الحصر فيه كي يدلّ على نفي الآخر المتوقّف عليه التعارض - فواضح . وأمّا بناء على التعارض فكذلك أيضا لو كان منشؤه العلم الإجمالي بعدم اعتبار أزيد من واحد منهما بعد التوبة . نعم ، لو كان منشؤه هو جهة الدلالة على الحصر مع عدم الترجيح في البين - وعدم ما يشهد للجمع بما في كشف الريبة إلّا ما أرسله النراقي الكبير في جامع السعادات عن الصادق عليه السّلام : « إنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه ، وإن لم يبلغه فاستغفر اللّه سبحانه وتعالى له » وهو غير معتبر ، خصوصا مع بناء الكتاب المذكور على الأخلاق التي لا يلاحظ فيها غالبا حال السند ، ومن هنا نقل عن العامّة أيضا - فمقتضى القاعدة الأوّلية وإن كان التساقط ، إلّا أنّ قضيّة القاعدة الثانويّة الثابتة بالأخبار - الدالّة على التخيير بين المتعارضين - هو التخيير بين الاستغفار والاستحلال بعد التوبة .
والمراد من الاستحلال في الأخبار هو تحصيل الحلّ وتجاوز صاحب الحقّ عن حقّه ، كما يرشد إليه جعل مغفرة المغتاب بالكسر مغيّاة بغفرانه بالفتح ، إذ الظاهر أنّ المراد من الجميع شيء واحد . ولا يخفى أنّه يستحبّ للمظلوم - ومنه المغتاب بالفتح - العفو عن الظالم عليه - ومنه المغتاب بالكسر - لقوله عليه السّلام : « إذا جثت الأمم بين يدي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة نودوا : ليقم من كان أجره على اللّه ، فلا يقوم إلّا من عفا في الدنيا عن مظلمة » . بل قضيّة اعتذار السجّاد عليه السّلام إلى اللّه سبحانه وتعالى عن عدم قبوله عذر المسئ المعتذر عنه - فيما سيأتي من دعاء الصحيفة - هو الكراهة .
اللّهمّ اشهد لي بتجاوزي عن كلّ من اعتذر عنّي ، واغفر له ، ولا تعاقبه لأجلي ، وعاملني بفضلك وكرمك يا أرحم الرّاحمين .
649 . إن كان ضمير التأنيث راجعا إلى الحقوق لكان اللازم ترك الرواية الأولى والرابعة ، لاختصاصها بالغيبة ، والحال أنّ الغرض ذكر ما يدلّ على توقّف رفع جميع الحقوق