تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
إلّا قصّرت » . ولا ريب أنّ المجعول للمسافر جواز نيّة الإقامة قبال وجوبها وحرمتها ، فليكن كذلك في الأوّل . وما لم يكن كذلك ، بل كان متعلّق الجعل - وهو الأمر المجعول الثابت على شخص - نفس السلطنة ونحوها من الأمور الوضعيّة ، مثل قوله : الأب والجدّ وليّ على الصغير والفقيه قاض وفلان وال وهكذا ، فهو من القسم الأوّل . وحينئذ نقول : إنّ شيئا من الحقوق - التي عرفت أنّ مرجعها جميعا إلى الأحكام الناشئة من ملاحظة الخصوصيّة المناسبة لها في ذي الحقّ من دون فرق بين القسمين - ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم قابليّته للسقوط بالإسقاط ما دامت العلّة التامّة المقتضية لها موجودة ، سواء كانت هي نفس الخصوصيّة في من له الحقّ بانفرادها كالأبوّة والجدودة ، أو كانت هي مع اقترانها بوجود الشرائط وفقد الموانع ، وذلك لاستحالة انفكاك الأثر عن المؤثّر . وما تراه من الاختلاف إنّما مرجعه إلى اختلاف أسبابها ومقتضياتها من حيث القابليّة للإزالة ولو بإعدام شرط أو إيجاد مانع ، مثل الإقدام على الضرر والرضا به بعد الالتفات إليه في خيار الغبن وحقّي الشفعة والمضاجعة مثلا ، وعدمها كالأبوّة ونحوها ، وهذا لا ربط له باختلاف نفس الحقوق . وبالجملة ، مقتضى التحقيق الذي لا محيص عنه عدم قابليّة شيء من الحقوق للسقوط بالإسقاط مع بقاء العلّة التامّة له ، فضلا عن النقل الاختياري بمثل الصلح والانتقال القهري بالإرث ، لتوقّفهما على قابليّته للسلب عن ذي الحقّ ، وقد عرفت عدم قابليّته له . ولا ينافي ذلك ما تسالموا عليه من أنّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه والتجاوز عنه . ولعلّهم استفادوا من ذلك فحوى قاعدة السلطنة على الأموال ، كما ذكره المصنّف قدس سرّه في خيار المجلس ، وذلك لاحتمال اختصاصه بما كان الحقّ دينا على الغير ، وإلّا يلزم تخصيص الأكثر ، فيكون حينئذ من أفراد قاعدة السلطنة على الأموال . ومن ذلك يظهر حال النبويّ : « ما تركه الميّت من حقّ فلوارثه » . وهذا الاحتمال لا محيص عنه بعد ملاحظة استقلال العقل باستحالة تخلّف المعلول عن علته التامّة . ومن هنا ظهر حال دعوى الإجماع على سقوط حقّ الخيار ونحوه بالإسقاط ، فتأمّل . ودعوى أنّ السقوط بالإسقاط قد أخذ في ثبوت أصل الحقّ فاسدة جدّا . هذا الذي ذكرناه في الحقوق الوضعيّة إنّما هو بناء على الجعل في الأحكام الوضعيّة كما هو التحقيق . وأمّا بناء على انتزاعها من الأحكام التكليفيّة فلا ريب في عدم قابليّة الحقوق