تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
تلك الخصوصيّات الموجبة لها والباعثة إليها ، إذ عدم ترتيب المقتضى - بالفتح - على المقتضي - بالكسر - والأثر على المؤثّر بمنزلة تفويت المقتضي والمؤثّر ، فيترتّب عليه أثره أيّ شيء كان ، من العقاب ودخول النار وانحطاط الدرجة وعدم النيل إلى الدرجة العالية ، على اختلاف الحقوق الغير الترخيصيّة . ولازم ذلك عقلا هو الحركة إلى رفع ذلك الأثر على فرض قابليّته له لزوما أو جوازا على اختلاف الآثار . وأمّا أنّ ذاك الأثر بعد ثبوته قابل للارتفاع في دار التكليف أم لا ؟ وعلى الأوّل أنّ الرافع هو التوبة بانفرادها ، أو لا بدّ فيه مع ذلك من أمر آخر ، من بذل المال ، أو الاستغفار لذي الحقّ منه تبارك وتعالى ، أو الاستحلال منه ، أو غير ذلك ؟ فلا مجال للعقل فيه ، بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى الشرع . ومن المعلوم أنّ أدلّة الحقوق غير وافية بجميع ذلك ، كما لم تكن وافية بكيفيّة الحقوق - أي : الأحكام - من حيث اللزوم وعدمه ، إذ غاية ما يستفاد منها ثبوت ما جعل محمولا على الحقّ - مثل أن لا يغتابه وأن يشيّعه - على مدخول كلمة « على » وطلبه منه ، فغير ذلك من الأمور المذكورة لا بدّ في إثباته من مطالبة دليل آخر عقلي كما في بعضها ، أعني : ترتّب أثر ما على المخالفة المفوّتة لتلك الخصوصيّة المقتضية للحكم والإقدام على دفع ذلك الأثر ، أو شرعيّ كما في البعض الآخر ، إذ لا مجال للعقل فيه ، فلا محيص عن الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة إن كانت وإلّا فإلى الأصول العمليّة . فإن قلت : لو صحّ ما ادّعيته من كون جميع الحقوق بين الناس من قبيل الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة ، فما الوجه في اختلافها من حيث سقوط بعضها بالإسقاط دون البعض الآخر ، والحال أنّ الأحكام غير قابلة لذلك ، ضرورة أنّها وضعا ورفعا بيد الحاكم خاصّة ؟ قلت : قد عرفت من مطاوي كلماتنا أنّ الحكم المجعول تارة يكون بنحو الوضع فينتزع عنه التكليف ، وأخرى بالعكس ، بناء على تأصّل الأحكام الوضعيّة كالتكليفيّة ، إمّا في الجملة كما عليه الأستاذ رحمه اللّه في الكفاية ، أو بالجملة كما هو التحقيق . والميزان في تمييز أحد النحوين عن الآخر إنّما هو مراجعة الأدلّة الشرعيّة ، فما كان متعلّق الحكم فيها من قبيل الأفعال والتروك للمكلّف ، كالأكل والشرب بل الخيار بمعنى الاختيار وترك الغيبة والظلم وما أشبه ذلك فهو من الثاني . فالخيار المجعول للمتبايعين ما دام لم يفترقا ليس إلّا صرف جواز الفسخ والإمضاء ، لعدم الفرق بين قوله : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » وبين قوله في صحيحة أبي ولّاد للمسافر الذي دخل مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « أنت بالخيار إن نويت إقامة عشرة أيّام فأتممت ، و