تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأولاد . ومجرّد إطلاق الحقّ عليه في جملة من النصوص لا يجعلها من الديون الماليّة على الزوج بحيث تملك الزوجة في ذمّته مقدار النفقة ، سيّما المشتمل منها بعد ذكر الإشباع والإكساء في جواب السؤال عن حقّ المرأة على قوله : « وإن جهلت غفر لها » كما في بعضها ، أو « وإن أذنبت غفر لها » كما في آخر . نعم ، لو ثبت الإجماع على قضاء نفقتها لو أخلّ بها الزوج مع تمكينه من نفسها - كما ادّعي - لكشف عن كون الزوجيّة موجبة لاشتغال ذمّته بها ، فيكون كسائر الديون ، وهذا لا ربط له بمسألة إطلاق الحقّ عليه ، فافهم . وحقّ اليمين ، وحقّ الدعوى وهكذا ، فإنّ الأحكام المجعولة في مواردها إنّما جعلت لأجل ملاحظة حال ذي الحقّ ومراعاته ، ولو كان هذا حفظه عن التضرّر الناشئ من قبل الجاعل لولا هذا الجعل . والحاصل : أنّ الغرض الداعي إلى جعل الحكم إمّا نفس متعلّق الحكم وجودا أو عدما ، كما في الأوامر والنواهي الغير المرتبطة بالغير أصلا ، كالصلاة وشرب الخمر ونحوهما من الواجبات والمحرّمات ، وإمّا التوصّل إلى حفظ خصوصيّة موجودة في الغير المربوط بمتعلّق الحكم وجودا أو عدما . ويسمّى هذا النحو من الأحكام بحقوق الناس ، كما يسمّى الأوّل بحقوق اللّه الصرفة . ومن البديهي أنّ الذي يصدق عليه هذا العنوان إنّما هو عدم الغيبة وتركها لا الغيبة ، بل هي ممّا يفوّتها كما سيأتي الإشارة إليه . وكيف كان ، فالمراد من حقّ الناس هو الحكم الإلهي الثابت على الشخص لأجل مراعاة الغير ولو كان ميّتا ، كما في حقّ التشييع ونحوه ، وبسبب حفظ ما يوجد فيه من شؤناته ، كما أنّ المراد من حقّ اللّه الصرف ما يكون ثابتا عليه لا لأجل ذلك . فمعنى ما في الأخبار من أنّ حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام على الامّة كذا ، وحقّ المسلم على المسلم كذا ، وحقّ الوالد على الولد كذا ، إلى غير ذلك من أخبار الحقوق : أنّ الثابت على مدخول كلمة « على » لأجل مراعاة حال ما أضيف إليه الحقّ وملاحظة خصوصيّة فيه ناشئة من عنوانه ، كعنوان النبوّة والإمامة والإسلام والإيمان والأبوّة والبنوّة والاخوّة والزوجيّة والسلطنة ومقابلها والتعليم والتعلّم ، إلى غير ذلك كذا وكذا من الأحكام الشرعيّة ، وضعيّة أو تكليفيّة ، إلزاميّة أو غيرها ، ندبيّة أو إباحيّة . فحقوق الناس جميعا عبارة عن جملة من الأحكام المجعولة لأجل مراعاة ذوي الحقوق وانتفاعهم بها ولو بعدم ورود نقص على شؤناتهم . فإذا لم يعمل بتلك الأحكام فكأنّه قد فوّت