تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
محرّمة ، ولا وجه لاخراجه عن موضوعها أو حكمها . وإن أراد أنّ ذمّ المردّد بين غير المحصور لا يعدّ غيبة ، فلا بأس كما ذكرنا ، ولذا ذكر بعض تبعا لبعض الأساطين في مستثنيات الغيبة ما لو علّق الذمّ بطائفة أو أهل بلدة أو أهل قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة الجميع كذمّ العرب أو العجم أو أهل الكوفة أو البصرة وبعض القرى 34 ، انته . ولو أراد الأغلب ، ففي كونه اغتيابا لكلّ منهم وعدمه ، ما تقدّم في المحصور . وبالجملة ، فالمدار في التحريم غير المدار في صدق الغيبة ، وبينهما عموم من وجه . الثاني : في كفارة الغيبة الماحية لها ، ومقتضى كونها من حقوق الناس ( 648 ) توقّف رفعها على إسقاط صاحبها حقّه . أمّا كونها من حقوق الناس : فلأنّه ظلم على المغتاب ،
شرح
648 . ما كان من قبيل الحقّ إنّما هو عدم الغيبة ، لا الغيبة كما هو ظاهر المصنّف قدس سرّه . وتوضيح كون العدم من الحقّ أن يقال : إنّ الذي يجعله المولى على عبيده من الحكم بنحو التكليف أو الوضع ، ويريد منهم إتيانه أو تركه أو يرخّصه فيه لا يخلو : إمّا أن يكون هذا الجعل والحمل ناشئا من خصوصيّة في نفس الفعل والترك ، أو خصوصيّة في الغير ، إنسانا كان أو غيره . وبعبارة أخرى : إنّ طلب المولى من العبد إيجاد فعل أو تركه - أو تجويزه لهما على المشهور من مذهب العدليّة - لا بدّ وأن يكون عن مصلحة في المطلوب مقتضية له ، أو مفسدة في المبغوض كذلك ، إمّا في نفسه مثل الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك من العبادات وشرب الخمر ونحوه من المحرّمات ، أو تكون عن خصوصيّة في الغير الذي كان لذاك الفعل أو الترك إضافة إليه ، بمعنى أنّ الخصوصيّة المقتضية بطلب المولى فعلا أو تركا إنّما جاءت من قبل تلك الإضافة بحيث لو انتفت الإضافة انتفى الحكم ، وذلك مثل حرمة غيبة المؤمن وهتك عرضه والظلم والخيانة عليه في عرضه وماله ، فإنّ منشأ حرمتها على المكلّف إنّما هو خصوصيّة في المؤمن مقتضية لحرمتها . ومن هذا القبيل : حقّ الشفعة ، وحقّ القسم للزوجة ، وحقّ الرجوع في الهبة والعارية ، وحقّ الغرماء المتعلّق بمال المفلّس والميّت ، وحقّ الخيار في الموارد الثابت فيها بأدلّة الضرر ، كخيار الغبن والعيب بالنسبة إلى الردّ ونحوهما ، وحقّ السبق إلى الأوقاف ، وحقّ نفقة الأقارب ، بل نفقة الزوجة أيضا على ما يظهر من الأخبار الجاعلة لها في سياق نفقة الآباء و