تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثمّ إنّ ذكر الشخص قد يتّضح كونها غيبة وقد يخفى على النفس لحبّ أو بغض ، فيرى أنّه لم يغتب وقد وقع في أعظمها ! ومن ذلك : أنّ الإنسان قد يغتمّ بسبب ما يبتلى به أخوه في الدين لأجل أمر يرجع إلى نقص في فعله أو رأيه ، فيذكره المغتم في مقام التأسّف عليه بما يكره ظهوره للغير ، مع أنّه كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه ، ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن ، لكنّ الشيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم . بقي الكلام في أنّه هل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب أو يكفي ذكره عند نفسه ؟ ظاهر الأكثر الدخول ( 643 ) كما صرّح به بعض المعاصرين . نعم ، ربّما يستثنى من حكمها - عند من استثنى - ما لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما بحضرة الآخر . وأمّا على ما قوّيناه من الرجوع في تعريف الغيبة إلى ما دلّت عليه المستفيضة المتقدّمة من كونها " هتك ستر مستور " ، فلا يدخل ذلك في الغيبة . ومنه يظهر أيضا أنّه لا يدخل فيها ما لو كان الغائب مجهولا عند المخاطب مردّدا بين أشخاص غير محصورة ، كما إذا قال : " جاءني اليوم رجل بخيل دنئ ذميم " ؛ فإنّ ظاهر تعريف الأكثر دخوله ، وإن خرج عن الحكم ؛ بناء على اعتبار التأثير عند السامع ، وظاهر المستفيضة المتقدّمة عدم الدخول . نعم ، لو قصد المذمّة والتعبير حرم من هذه الجهة ، فيجب على السامع نهي المتكلّم عنه إلّا إذا احتمل أن يكون الشخص متجاهرا بالفسق ، فيحمل فعل المتكلّم على الصحّة كما سيجيء في مسألة الاستماع . والظاهر أنّ الذمّ ( 644 ) والتعيير لمجهول العين لا يجب الردع عنه ، مع كون الذمّ والتعيير في موقعهما ، بأن كان مستحقّا لهما ( 645 ) ،
شرح
643 . أي : دخول الثاني في الغيبة ، وعدم اعتبار حضور المخاطب فيها . ولكن على هذا القول لا يحرم ، بل يستثنى عن حكم الغيبة ، وهو الحرمة عند من استثنى عن حكمها ، لأجل اعتباره التأثير في السامع ، وأخرج عنه صورة ما لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما . . . . 644 . الأولى تبديل الواو إلى « بل » إذ الظاهر أنّ هذا إضراب عن قوله : « فيجب على السامع نهي المتكلّم . . . » . 645 . وكذلك لو احتمل ذلك .