وتهمة ( 640 ) ، وسوء ظنّ ، وحسد ( 641 ) ، وسخرية ، وتعجّب ، وتبرّم ، وتزيّن ( 642 ) . . . الخبر " 32 .
شرح
لا يكون داعيا إلى ذكر العيب المستور عند المخاطب ، ضرورة أنّ الخبر بعد انكشافه والعلم به غير قابل للتصديق ، إذ لا بدّ فيه أن يكون لرفع الاحتمال ، ولا أقلّ من تقليله ، والمفروض عدم الاحتمال ، فمعه لا يمكن أن يكون ذكر العيب المستور بالنسبة إلى المخاطب المخبر بخبر يذكر فيه عيب مؤمن لأجل التصديق ، وإلّا يلزم تحصيل الحاصل ، فلا بدّ أن يكون الداعي إليه شيء آخر .
فالتصديق القابل للداعويّة إلى الغيبة هو تصديق الخبر الغير المنكشف ، كأن قال شخص لعمرو :
إنّه يقول الناس : إنّ زيدا زنى مع هند وما أدري أنّه صدق أم لا . فقال عمرو لأجل تصديق هذا الخبر ورفع شكّ المخبر : إنّي رأيت زيدا كان يزني مع هند ويلوط مع فلان .
وأمّا كلمة « نعم » في مقام تصديق الغيبة فهو ليست ممّا يدعو إلى صدور الغيبة من المصدّق ، إلّا أن يكون قول « نعم » غيبة أيضا ، فيكون تصديق خبر الغير داعيا إلى صدورها من المصدّق ، ولكنّه ممنوع كما مرّ .
640 . هو مثل أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده أو يشهد عليه بشهادة ، فيتبادر قبل ذلك بذكر مساويه وعيوبه للطعن عليه حتّى يسقط شهادته . كذا فسّره الجزائري في جواهر الغوالي في شرح عوالي اللئالي ، ومحمّد بن محمّد بن الحسن الشهير بابن القاسم الحسيني العاملي في الفصل الثاني عشر من الباب العاشر من رسالته الاثني عشريّة .
641 . قال ورّام بن أبي فراس في مجموعته في تفسير ذلك ما هذا لفظه : « وهو أنّه ربّما يحسد من يثني عليه الناس ويحبّونه ويكرمونه ، فيريد زوال النعمة عنه ، فلا يجد سبيلا إليه إلّا بالقدح فيه ، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتّى يكفّوا عن إكرامه والثناء عليه » انته .
642 . المراد من الأوّل إضحاك الغير ، ومن الثاني التغمّم . قال في المصباح : « برم بالشيء برما فهو برم ، مثل ضجر ضجرا فهو ضجر ، وزنا ومعنى . ويتعدّى بالهمزة فيقال :
أبرمته به وتبرّم ، مثل برم » انته . وفسّر الضجر في مادّة ( ض ج ر ) بالاغتمام . وداعويّته إلى الغيبة واضحة ، كما سيذكره المصنّف بقوله : « ومن ذلك أنّ الإنسان قد يغتمّ بسبب ما يبتلى به أخوه في الدين . . . » . والمراد من الثالث إظهار براءة نفسه من العيب الذي يذكره وتقدّسه منه ، وهو الغالب بين الناس . أعاذنا اللّه سبحانه وتعالى من تسويلات النفس .