بخلاف ما إذا قيل : " إنّه مستلزم لما هو بديهي البطلان " ؛ لأنّ فيه تعريضا بأنّ صاحبه لم ينتقل إلى الملازمة بين المطلب وبين ما هو بديهي البطلان ، ولعلّ الملازمة نظريّة . وقد وقع من بعض الأعلام بالنسبة إلى بعضهم ما لا بدّ له من الحمل والتوجيه ( 635 ) ، أعوذ باللّه من الغرور وإعجاب المرء بنفسه وحسده على غيره والاستيكال بالعلم .
ثمّ إنّ دواعي الغيبة كثيرة ، روي عن مولانا الصادق عليه السّلام ( 636 ) التنبيه عليها إجمالا بقوله عليه السّلام : " أصل الغيبة ( 637 ) تتنوّع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ( 638 ) ، وتصديق خبر بلا كشف ( 639 ) ،
شرح
635 . ولو بأن يقال : إنّ التعبير المذكور له مدخليّة تامّة في إبطال الباطل ، وجعل البطلان مركوزا في الأذهان حتّى لا يطمع فيه أحد ، ويصير الصواب معمولا به في كلّ زمان ، فيكون حينئذ مصلحة الذكر أقوى من مفسدته ، فيستثنى من حرمة الغيبة على ما سيأتي . وعلى هذا يحمل ما صدر عن المفيد بالنسبة إلى الصدوق قدس سرّه في حواشيه على اعتقاداته ، وعن ابن إدريس والمحقّق بالنسبة إلى من تعرّضوا له من الأعلام . ولكن لا يخفى أنّ الحاجة إلى التوجيه إنّما هي فيما إذا أحرز أن القائل بالقول المزبور قد قصد منه الإشارة إلى عدم فهم صاحب المطلب ، وإلّا فلا حاجة إلى ذلك كما مرّت إليه الإشارة ، وأنّى لنا بإحراز ذلك ، فيحمل فعلهم هذا على الصحيح ، أعني : صورة عدم قصدهم ذلك ، فلا تغفل .
636 . روي عنه عليه السّلام في مصباح الشريعة المنسوب إليه عليه السّلام . وفي النسبة كلام ، وفيه ضعف ، ولم ينقل عنه في الوسائل .
637 . يعني : منشأ الغيبة وما يحرّك الإنسان إليها . ولذا عبّر عن ذلك في مجموعة ورّام بالبواعث على الغيبة .
638 . يعني به كون مساعدة القوم - وملاحظة أنّه لو لم يشترك معهم في التفكّه بعيوب الناس أعرضوا عنه في مجالسهم - داعيا إلى ذكر المؤمن بالعيب الذي لا يعلم به الغير ، فلا يشمل التلفّظ بكلمة التصديق ، مثل « نعم » بعد ذكر غيره من أهل المجلس لعيب المؤمن ، لأنّه من جهة انتفاء قيد الستر حينئذ ليس بغيبة .
639 . الوجه في التقييد بعدم الكشف هو الاحتراز عن تصديق الخبر المنكشف ، لأنّه