لا يرى لأحد عليه حقّا ، كثير الكلام ، كثير الأكل ، نؤوم ( 631 ) يجلس في غير موضعه . وأمّا في ثوبه ، فكقولك : إنّه واسع الكمّ ، طويل الذيل ، وسخ الثياب ، ونحو ذلك 31 .
ثمّ إنّ ظاهر النصّ وإن كان منصرفا إلى الذكر باللسان ، لكنّ المراد به حقيقة الذكر ( 632 ) ، فهو مقابل الإغفال ، فكلّ ما يوجب التذكّر للشخص من القول والفعل والإشارة وغيرها فهو ذكر له . ومن ذلك المبالغة ( 633 ) في تهجين المطلب الذي ذكره بعض المصنّفين بحيث يفهم منها الإزراء بحال ذلك المصنّف ؛ فإنّ قولك : " إنّ هذا المطلب بديهي البطلان " تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات ( 634 ) ،
شرح
631 . كأكول كثير النوم ، عطف على كثير الكلام . هذا بناء على كونه بدون لام التعريف . وأمّا إذا كان معها - كما في بعض النسخ المصحّحة - فهو مصدر نام ، عطف على الأكل . ولعلّ الثاني هو الصواب .
632 . لعلّ الوجه في ذلك أنّ المستفاد من اعتبار الستر في الغيبة أنّ المدار فيها على هتك الستر ، وهو حاصل بغير الذكر باللسان أيضا ، بل قد يكون أبلغ منه ، كما في المشي بمشية الأعرج والنظر كنظر الأحول . بل يمكن دعوى القطع بأنّ اللسان لا مدخليّة فيه إلّا لأجل تفهيم مساوي الأخ الديني للغير ، فيعمّ جميع أنحاء التفهيم ، ومنها الإشارة . مضافا إلى ما ورد فيها من قوله صلّى اللّه عليه وآله لعائشة : « قد اغتبتها » حين أومأت بيدها إلى قصر امرأة دخلت عليها بعد ما ولّت عنها .
633 . أي : ممّا يوجب التذكّر .
634 . التعريض هو الكلام الدالّ على معنى لا من جهة وضعه له ، ولا من جهة استعماله فيه مجازا ، بل من جهة التلويح والإشارة . فحينئذ نقول : إنّ القول المذكور وإن كان فيه إشارة إلى ما ذكر ، إلّا أنّه قد يقصدها القائل به ، وقد لا يقصد منه إلّا بطلان المطلب من دون قصد إلى عدم فهم قائله . ولا ينبغي الإشكال في جوازه على الثاني ، ولعلّه الأغلب . وحرمته على الأوّل من جهة الاستخفاف والإهانة على المؤمن الذي حرمته ميّتا كحرمته حيّا .
وأمّا من جهة الغيبة بالمعنى المصطلح فالمناط في ذلك كون المقصود من هذا القول - وهو عدم فهم صاحب المطلب للبديهي - موجودا فيه ، فيكون غيبة فيحرم أيضا ، وغير موجود فيه فلا يكون غيبة ، فلا يحرم من جهتها .