تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والاستخفاف والذمّ والتعيير . ثمّ الظاهر المصرّح به في بعض الروايات : عدم الفرق في ذلك - على ما صرّح به غير واحد - بين ما كان نقصانا في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه حتّى في ثوبه أو داره أو دابّته ، أو غير ذلك . وقد روي عن مولانا الصادق عليه السّلام الإشارة إلى ذلك بقوله : " وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه " 30 . قيل : أمّا البدن ( 628 ) ، فكذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة ، وجميع ما يتصوّر أن يوصف به ممّا يكرهه . والنسب ، بأن يقول : أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف ( 629 ) أو حائك ، أو نحو ذلك ممّا يكره . وأمّا الخلق ، فبأن يقول : إنّه سيّء الخلق ، بخيل ، مرّاء ( 630 ) متكبّر ، شديد الغضب ، جبان ، ضعيف القلب ، ونحو ذلك . وأمّا في أفعاله المتعلّقة بالدين ، فكقولك : سارق ، كذّاب ، شارب ، خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، لا يحسن الركوع والسجود ، ولا يجتنب من النجاسات ، ليس بارّا بوالديه ، لا يحرس نفسه من الغيبة والتعرّض لأعراض الناس . وأمّا أفعاله المتعلّقة بالدنيا فكقولك : قليل الأدب ، متهاون بالناس ،
شرح
628 . القائل هو السيّد الجزائري في الأنوار . وسبقه على ذلك ورّام في مجموعته . ولكن في عدّ أكثر الأمور المذكورة هنا وفيما بعدها من الغيبة نظر ، لكونه من الأمر الغير المستور الذي نفى الإمام عليه السّلام كونه غيبة في جملة من الروايات . وكذلك عدّ بعض الباقي منها على إطلاقه الشامل الغير المستور ، كما لا يخفى . 629 . الإسكاف بكسر الهمزة - مثل إسكات - بمعنى الخفّاف ، مثل الأسكف والأسكوف والسكاف . وعلى قول أنّ الخفّاف هو الأسكف . وأمّا الإسكاف فهو كلّ صانع غير الآخر . وعلى قول ورأي آخر أنّ الإسكاف هو النجّار وكلّ صانع بحديدة ، فيعمّ النجّار والخفّاف وغيرهما ممّا يصنع بآلة حديديّة . والمراد منه الخفّاف . 630 . بفتح الميم وتشديد الراء ، من المراء بمعنى المجادلة ، لا بضمّ الميم وتخفيف الراء من الرياء ، لأنّه من قبيل الأفعال ، والكلام في الأخلاق فعلا ، بخلاف الأوّل ، فإنّه من الأخلاق .