فلا يحرم إلّا إذا ثبتت الحرمة من حيث المذمّة والتعيير ، أو من جهة كون نفس الاتّصاف بتلك الصفة ممّا يستنكفه المغتاب - ولو باعتبار بعض التعبيرات - فيحرم من جهة الإيذاء
شرح
في أوّل العبارة : فلا يكون ، بدل : فيكون ، وترك كلمة « ليست » في آخر العبارة ، واقتصر على كلمة « غيبة » لكان أحسن . وكيف كان ، مراده قدس سرّه أنّ موضوع الغيبة قد اعتبر فيه أن يكون الأمر المذكور به الغير ممّا لم يعلمه السامع قبل الذكر ، ولا يمكن له العلم به عادة لولا ذكر ذاكر . بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّق الغيبة من جهة الأخبار المستفيضة الأخيرة - المفصّلة بين الأمر الظاهر والخفيّ ، بكون الثاني غيبة دون الأوّل - من أن يجتمع في الأمر المذكور به الغير أمران :
عدم علم المخاطب به قبل الذكر ، وعدم إمكان علمه به عادة بعد زمان الذكر لولا وقوع الذكر من ذاكر . أمّا اعتبار الأوّل فوجهه واضح ، إذ لولاه لا نتفى الستر المعتبر فيه .
وأمّا الثاني فلأنّ المراد من الظاهر - بقرينة تمثيله عليه السّلام له في حسنة عبد الرحمن بالحدّة والعجلة اللتين لا تظهران غالبا إلّا بالذكر ، كسائر العيوب الخفيّة - ما يظهر بنفسه بدون إخبار مخبر ، لا الظاهر الفعلي المنكشف بالنسبة إلى السامع ، وإلّا لما صحّ التمثيل كما لا يخفى . وقضيّة ذلك انتفاء الغيبة بانتفاء أحد الأمرين ، بأن علم به المخاطب قبل الذكر وإن كان أمرا مستورا لا يعلم به عادة بغير ذكر ذاكر ، أو لم يعلم به قبله ولكن كان ممّا يعلم به عادة بدون إخبار مخبر أيضا ، كالحدّة والعجلة . فلا يكون ذكر العيب الذي لا يفيد ذكره بالنسبة إلى السامع اطّلاعا يجتمع فيه عدم العلم به قبل الذكر مع عدم حصول العلم به بعده بغيره عادة ، بل ينتفي فيه أحد الأمرين من موضوع الغيبة . يعني : أنّ ذكر العيب الظاهر الذي يتوقّف ظهوره على عدم اجتماع الأمرين المذكورين - ولو بانتفاء أحدهما - ليس بغيبة موضوعا .
فظهر عدم توجّه ما أورده بعض الأعلام أوّلا : بأنّه لا بدّ حينئذ من ذكر « أو » بدل الواو ، إذ لا مدخليّة بضمّ كونه بحيث لا يعلم من غير جهة الإخبار إلى العلم الفعلي بما يخبر به من النقص . وثانيا : بأنّ حقّ العبارة حينئذ أن يقال : أو يعلم به من غير جهة الإخبار ، لأنّ عدم العلم من غير جهة خبر مخبر يجتمع مع كون الصفة بحيث لم يخبر به المغتاب بالكسر يكون مستورا على المخاطب أبدا ، ومع ذلك لا وجه لخروجه موضوعا أو حكما . وثالثا : بأنّه يمكن منع خروج القسم الثاني عن الغيبة موضوعا أو حكما ، لكونه كشفا لمستور فعلا . . . إلى آخر ما ذكره مدّ ظلّه . ووجه عدم التوجّه ظاهر بعد التأمّل فيما ذكرنا في شرح المراد ، فتأمّل فافهم .