تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مجرّد فعل ما يوجب شياعها ؛ مع أنّه لا فائدة كثيرة في التنبيه على دخول القاصد لإشاعة الفاحشة في عموم الآية ، وإنّما يحسن التنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبّب وإن لم يقصده بعنوانه . وكيف كان ، فلا إشكال من حيث النقل والعقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن وسقوطه عن أعين الناس في الجملة ، وإنّما الكلام في أنّها غيبة أم لا ؟ مقتضى الأخبار المتقدّمة بأسرها ذلك خصوصا المستفيضة الأخيرة ؛ فإنّ التفصيل فيها بين الظاهر والخفيّ إنّما يكون مع عدم قصد القائل المذمّة والانتقاص ، وأمّا مع قصده فلا فرق بينهما في الحرمة . والمنفي في تلك الأخبار وإن كان ( 623 ) تحقّق موضوع الغيبة دون الحكم بالحرمة ، إلّا أنّ ظاهر سياقها نفي الحرمة فيما عداها أيضا ، لكن مقتضى ظاهر التعريف المتقدّم عن كاشف الريبة عدمه ( 624 ) ؛
شرح
هذا ، مع أنّه لو تنزّلنا عن دعوى الظهور في ذلك ، وقلنا بظهوره في صورة القصد إليه ، لكان اللازم رفع اليد عنه وحمله على إرادة مجرّد فعل ما يوجب شياع الفاحشة ، من جهة الاستشهاد بالآية ، حيث إنّه للتنبيه على دخول ما استشهد بها عليه في الآية . ودخول إذاعة الستر - وهو السبب - بقصد ترتّب الشين عليه - وهو المسبّب - في إشاعة الفاحشة أمر واضح لا فائدة مهمّة في التنبيه عليه ، بخلاف إذاعة الستر مجرّدة عن قصد ترتّب الشين عليه ، فإنّ دخول ذلك في الآية لمّا كان أمرا خفيّا فيكون التنبيه عليه حسنا مفيدا للفائدة . 623 . هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره : أنّ التفصيل بين الظاهر والخفي إنّما يقتضي عدم كون ما فرضه غيبة ، وعدم اعتبار الانتقاص في مفهومها ، لو كان بالنسبة إلى مقام الحكم ، بأن كان المنفي بالنسبة إلى العيب الظاهر والمثبت بالنسبة إلى العيب الخفي هو الحرمة ، وليس كذلك ، بل إنّما هو في مقام الموضوع ، وأنّ الذكر في الثاني غيبة دون الأوّل . وعلى هذا ، لا يقتضي التفصيل بين الأمرين ما ذكره المصنّف ، إذ من الممكن حرمتهما جميعا ، فلا يبقى فيها غير الإطلاق شيء يكشف عن عدم اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة كي يكون لها خصوصيّة على سائر الأخبار . وحاصل الجواب : دعوى ظهور سياقها في مقام التفصيل في كلتا المرحلتين . 624 . أي : عدم كونها غيبة .