تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
من " المستور " من حيث ذلك المقول وافق الأخبار ، وإن أراد مقابل المتجاهر ، احتمل الموافقة والمخالفة . والملخّص من مجموع ما ورد في المقام : أنّ الشئ المقول إن لم يكن نقصا ، فلا يكون ذكر الشخص حينئذ غيبة ، وإن اعتقد المقول فيه كونه نقصا عليه ، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممّن يكون ذلك نقصا في حقّه إلّا أنّه معتقد باجتهاد نفسه . نعم ، قد يحرم هذا من وجه آخر . وإن كان نقصا شرعا أو عرفا بحسب حال المغتاب : فإن كان مخفيّا للسامع بحيث يستنكف عن ظهوره للناس ، وأراد القائل تنقيص المغتاب به ، فهو المتيقّن من أفراد الغيبة . وإن لم يرد القائل التنقيص فالظاهر حرمته ؛ لكونه كشفا لعورة المؤمن ، وقد تقدّم الخبر : " من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته . . . " . وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " قلت : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : نعم . قلت : تعني سفلتيه ؟ قال : ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه " 27 . وفي رواية محمّد بن فضيل « * » عن أبي الحسن عليه السّلام : " ولا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروّته ، فتكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
" 28 . ولا يقيّد إطلاق النهي بصورة قصد الشين والهدم من جهة الاستشهاد بآية ( 621 ) حبّ شياع الفاحشة ، بل الظاهر أنّ المراد ( 622 )
شرح
تطرّق هذا الاحتمال الأخير . هذا ، ولا يخفى أنّ الظاهر من بين تلك الاحتمالات هو الثالث ، ومعه لا ينبغي عدّه مؤيّدا . وكيف كان ، فظهر من هذا البيان شرح قوله في العبارة الآتية فيما بعد : « عدا الصحاح على بعض احتمالاته » وأنّ احتمالات كلامه ثلاثة ، وأنّ المراد من ذاك البعض هو الاحتمالان الأوّلان ، ومن البعض الآخر هو الاحتمال الثالث المخالف للأخبار . 621 . هذا علّة للمنفي في قوله : « ولا يقيّد . . . » ، أعني منه التقييد . 622 . في مقام التعليل للنفي ، أي : عدم التقييد ، فكان الأولى أن يقول بدل « بل الظاهر » : لأنّ الظاهر مجرّد فعل ما هو سبب للشين سبب إشاعة الفاحشة ولو من غير قصد إلى ذاك العنوان المسبّب عنه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ابن عقيل .
حاشية المكاسب — صفحة 376 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي