الذي يسند إلى الإنسان تعيّن إرادة كراهة ظهورها ، فيختصّ بالقسم الأوّل وهو ما كان إظهارا لأمر مستور .
ويؤيّد هذا الاحتمال ( 619 ) بل يعيّنه الأخبار المستفيضة الدالّة على اعتبار كون المقول مستورا غير منكشف ، مثل قوله عليه السّلام فيما رواه العيّاشي بسنده عن ابن سنان : " الغيبة أن تقول في أخيك ما فيه ممّا قد ستره اللّه عليه " 23 . ورواية داود بن سرحان - المروية في الكافي - قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغيبة ، قال : هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ " 24 . ورواية أبان عن رجل - لا يعلمه إلّا يحيى الأزرق - قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : " من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس فقد اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته " . وحسنة عبد الرحمن بن سيابة - بابن هاشم - قال ، قال :
" سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه ، وأمّا الأمر الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه " 25 .
وهذه الأخبار كما ترى صريحة في اعتبار كون الشيء غير منكشف . ويؤيّد ذلك ما في الصحاح من أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمّي غيبة وإن كان كذبا سمّي بهتانا 26 . فإن أراد ( 620 )
شرح
619 . يعني : احتمال رجوع الكراهة إلى الوصف الذي ذكره بقوله : « نعم ، لو أرجعت الكراهة إلي الوصف » .
620 . هذا بيان لوجه التأييد بما في الصحاح . وحاصله : أنّ في عبارة الصحاح احتمالات ثلاث ، وذلك لأنّه إمّا أن يراد من المستور المستور من حيث المقول ، وإمّا أن يراد منه من يبالي بالمعصية قبال المتجاهر الغير المبالي بها . وعلى الثاني ؛ إمّا أن يراد من الموصول في قوله : « بما يغمّه » خصوص العيب المستور الغير الظاهر عند الناس ، وإمّا أن يراد منه مطلق ما يغمّه ولو كان من باب الاتّفاق ظاهرا عند الناس ، إذ لا منافاة بين المستوريّة قبال التجاهر وبين انكشاف المعصية عندهم . فعلى الأوّلين يوافق الأخبار المتقدّمة في الدلالة على اعتبار الستر ، على الثالث يخالفها ، ويدلّ بإطلاقه وعمومه على عدم اعتباره . والتعبير بالتأييد إنّما هو لأجل