متطابقان على أنّ حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه ، سواء كان بنقص في نفسه أو بدنه ، أو دينه أو دنياه ، أو في ما يتعلّق به من الأشياء . وظاهره أيضا إرادة الكلام المكروه .
وقال الشهيد الثاني في كشف الريبة : إنّ الغيبة ذكر الإنسان في حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعدّ نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذمّ 22 . ويخرج على هذا التعريف ما إذا ذكر الشخص بصفات ظاهرة ( 615 ) يكون وجودها نقصا مع عدم قصد انتقاصه بذلك ، مع أنّه داخل في التعريف عند الشهيد رحمه اللّه أيضا ؛ حيث عدّ من الغيبة ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها كالأعمش والأعور ونحوهما . وكذلك ذكر عيوب ( 616 ) الجارية التي يراد شرائها إذا لم يقصد من ذكرها إلّا بيان الواقع وغير ذلك ممّا ذكره هو وغيره من المستثنيات . ودعوى أنّ قصد الانتقاص يحصل بمجرّد بيان النقائص : موجبة لاستدراك ذكره بعد قوله : " ممّا يعدّ نقصا " .
والأولى بملاحظة ما تقدّم من الأخبار وكلمات الأصحاب - بناء على إرجاع " الكراهة فيها " إلى الكلام ( 617 ) المذكور به لا إلى الوصف - ما تقدّم من أنّ الغيبة أن يذكر الإنسان بكلام يسوؤه ، إمّا بإظهار عيبه المستور وإن لم يقصد انتقاصه ، وإمّا بانتقاصه بعيب غير مستور ، إمّا بقصد التكلّم ، أو بكون الكلام بنفسه منقّصا له ، كما إذا اتّصف الشخص بالألقاب المشعرة بالذمّ . نعم ، لو أرجعت " الكراهة " إلى الوصف ( 618 )
شرح
615 . لم أفهم وجه توصيف الصفات بالظاهرة ، مع أنّه ينافيه ما ذكر في طيّ ما لخّصه من مجموع ما ورد في تشخيص موضوع الغيبة في ذيل القسم الأوّل - أعني : كون العيب المقول مخفيّا للسامع - من قوله : « لكن ظاهر التعريف المتقدّم عن كاشف الريبة عدمه ، لأنّه اعتبر قصد الانتقاص » . وكذلك لا وجه أيضا للتوصيف بقوله : « يكون وجودها نقصا » فتأمّل .
وكيف كان ، إنّ التعريف في قوله : « داخل في التعريف » مصدر بمعنى اسم المفعول .
616 . ويخرج عن التعريف المذكور ذكر عيوب . . . .
617 . قد تقدّم عدم صحّة ذلك إلّا بضرب من التوسيع والتأويل من دون حاجة إليه .
618 . هذا هو الأقوى كما مرّ .