تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
غيبته بسوء ممّا يكون فيه 17 . والظاهر من الكلّ - خصوصا القاموس ( 613 ) المفسّر لها أوّلا بالعيب - أنّ المراد ذكره في مقام الانتقاص ، والمراد بالموصول هو نفس النقص الذي فيه . والظاهر من " الكراهة " في عبارة المصباح كراهة وجوده ، ولكنّه غير مقصود قطعا . فالمراد إمّا كراهة ظهوره ولو لم يكره وجوده كالميل إلى القبائح ، وإمّا كراهة ذكره بذلك العيب . وعلى هذا التعريف دلّت جملة من الأخبار ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله - وقد سأله أبو ذر عن الغيبة - : " إنّها ذكرك أخاك بما يكرهه " 18 . وفي نبويّ آخر ، قال صلّى اللّه عليه وآله : " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره " 19 . ولذا قال في جامع المقاصد : أنّ حقيقة « * » الغيبة على ما في الأخبار أن تقول في أخيك ما يكرهه ممّا هو فيه 20 . والمراد ب " ما يكرهه " - كما تقدّم في عبارة المصباح - ما يكره ظهوره ، سواء كره وجوده كالبرص والجذام أم لا كالميل إلى القبائح . ويحتمل أن يراد بالموصول نفس الكلام ( 614 ) الذي يذكر الشخص به ، ويكون كراهته إمّا لكونه إظهارا للعيب ، وإمّا لكونه صادرا على جهة المذمّة والاستخفاف والاستهزاء وإن لم يكن العيب ممّا يكره إظهاره ؛ لكونه ظاهرا بنفسه ، وإمّا لكونه مشعرا بالذّم وإن لم يقصد المتكلّم الذمّ به كالألقاب المشعرة بالذمّ . قال في الصحاح : الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه 21 . وظاهره التكلّم بكلام يغمّه لو سمعه . بل في كلام بعض من قارب عصرنا أنّ الإجماع والأخبار
شرح
الأولاد أجنبيّة عن كون الصغير أخا بالمرّة ، فتدبّر . 613 . قد تقدّم الإشكال في هذا الظهور في صدر المسألة ، فراجع . 614 . يعني : في الأخبار خاصّة ، لتفسيره في كلام أهل اللغة بالعيوب والسوء ، فلا مجال لهذا الاحتمال فيه أصلا . هذا ، ولكن قد عرفت أنّه في الأخبار من حيث هو وإن كان أمرا ممكنا ، إلّا أنّه بعد ملاحظة الأخبار الدالّة على كون الأمر المذكور به المغتاب موجودا فيه ، وأنّ الكلام ليس كذلك ، لا يبقى مجال لهذا الاحتمال فيها أيضا ، إلّا بطور الاستخدام ، وهو خلاف الظاهر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : حدّ الغيبة .