كما يشهد به قوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
في الدين 14 ( 612 ) مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية وإن كان الخطاب للمكلّفين ؛ بناء على عدّ أطفالهم منهم تغليبا ، وإمكان دعوى صدق " المؤمن " عليه مطلقا أو في الجملة . ولعلّه لما ذكرنا صرّح في كشف الريبة بعدم الفرق بين الصغير والكبير ، وظاهره الشمول لغير المميّز أيضا .
ومنه يظهر حكم المجنون ، إلّا أنّه صرّح بعض الأساطين باستثناء من لا عقل له ولا تمييز ؛ معلّلا بالشكّ في دخوله تحت أدلّة الحرمة . ولعلّه من جهة أنّ الإطلاقات منصرفة إلى من يتأثّر لو سمع ، وسيتضح ذلك زيادة على ذلك .
بقي الكلام في أمور : الأوّل : الغيبة اسم مصدر ل " اغتاب " أو مصدر ل " غاب " . ففي المصباح : اغتابه ، إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ ، والاسم : الغيبة 15 . وعن القاموس : غابه ، أي عابه وذكره بما فيه من السوء 16 . وعن النهاية : أن يذكر الإنسان في
شرح
استدلالا آخر وراء ما ذكره بعد ذلك بقوله : « وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقا » يعني : ولو كان غير مراهق ، أو في الجملة يعني : في خصوص المراهق . وإن أراد منه الأخ التنزيلي ففيه : أنّه لا يفيد إلّا مع عموم ما فيه التنزيل لعدم جواز الغيبة أيضا ، ولا شاهد له . أمّا غير الآية فواضح . وأمّا الآية فلظهورها - على تقدير كون المراد من الإخوان هو الإخوان الديني تنزيلا - في كون ما فيه التنزيل هو خصوص المخالطة والمعاشرة فيما يرجع إلى الأموال خاصّة . ويتّجه على استدلاله الثاني أنّه مجاز يحتاج إلى القرينة ، وهي منتفية . وعلى استدلاله الثالث أنّه أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه بيتيم آمن باللّه والرسول وشهد بالشهادتين ، والمدّعى أعمّ منه ومن يتيم لم يصدر منه ذلك وإن كان أحد أبويه مؤمنا ، فتأمّل . فالعمدة هو الرواية المتقدّمة .
612 . هو في أواسط الجزء الثاني من سورة البقرة ، وقبله قوله سبحانه وتعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ .وبعده قوله سبحانه وتعالى :وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِالآية . وقوله :فَإِخْوانُكُمْإمّا خبر مبتدأ محذوف كما عليه الأكثر ، أي : فهم - : أي : اليتامى - إخوانكم . وإمّا منصوب ب « يخالطون » المقدّر ، أي : فيخالطون إخوانكم ، كما عليه الفرّاء . ويحتمل فيه تقدير المضاف إلى الإخوان ، وهو الأولاد ، يعني : فأولاد إخوانكم . وعلى هذا يكون