وكيف كان ، فلا إشكال في المسألة بعد ملاحظة الروايات الواردة في الغيبة وفي حكمة حرمتها ، وفي حال غير المؤمن في نظر الشارع .
ثمّ الظاهر دخول الصبيّ المميّز المتأثّر بالغيبة لو سمعها ؛ لعموم بعض الروايات المتقدّمة ( 610 ) وغيرها الدالّة على حرمة اغتياب الناس وأكل لحومهم مع صدق " الأخ " عليه ( 611 ) ،
شرح
المعلوم عدم الفرق بين الآيتين من هذه الجهة .
610 . يعني به قوله : « كذب من زعم أنّه ولد . . . » .
611 . هذا استدلال بعموم ما هو بمنزلة العلّة ، أعني : قوله سبحانه وتعالى :أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ . . . ،حيث إنّه بمنزلة قوله : فإنّه أخوكم ، من دون نظر في هذا الاستدلال إلى تعميم البعض الثاني في الآية - المراد منه المغتاب بصيغة المفعول - للصبيّ ، لا بنحو التجوّز والتغليب ، باستعمال البعض المختصّ بالمؤمنين - المختصّ بالبالغين - في الأعمّ منهم ومن أطفالهم ، كما هو قضيّة الاستدلال بما ذكره بقوله : « مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية . . . » ، ولا بنحو الحقيقة ، بدعوى أنّ المراد من البعض وإن كان خصوص المؤمنين ، إلّا أنّ الصبيّ المميّز إذا أقرّ بالشهادتين والولاية يصدق عليه المؤمن أيضا إمّا مطلقا وإن لم يكن مراهقا أو في الجملة ، بل ولو فيما إذا كان مراهقا ، كما هو قضيّة الاستدلال بما ذكره بقوله : « وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه . . . » .
وبالجملة ، نظره قدس سرّه في قوله : « مع صدق الأخ » هو الاستدلال بعموم التعليل بحيث لولاه لا دلالة للآية على المدّعى . ونظره فيما بعده إلى الاستدلال بنفس الآية ولو فرض خلوّها عن التعليل ، وذلك بإدراج الصبيّ المميّز في المؤمنين إمّا تجوّزا وتغليبا ، كما في قوله : « مضافا - إلى قوله - تغليبا » . وإمّا حقيقة كما في قوله : « وإمكان دعوى صدق المؤمن عليه . . . » ، غاية الأمر خرج عنهم الصبي بالنسبة إلى البعض الأوّل بحديث رفع القلم وغيره ممّا دلّ على عدم إلزام الصبيّ بفعل أو ترك ، فيبقى بالنسبة إلى البعض الثاني - المراد منه المغتاب بصيغة المفعول - على عمومه له .
وكيف كان ، يتّجه على استدلاله الأوّل أنّه إن أراد صدق الأخ الديني على الصبيّ المميّز حقيقة ففيه : أنّه لا يكون إلّا مع صدق المؤمن عليه حقيقة . وهو وإن كان أمرا صحيحا - إمّا مطلقا ، أو في خصوص المراهق - ويصحّ الاستشهاد بالآية أيضا ، إلّا أنّه حينئذ لا يكون