كما ذكره جماعة 12 بل أشدّ من بعضها . وعدّ في غير واحد من الأخبار من الكبائر الخيانة 13 ، ويمكن إرجاع الغيبة إليها ( 607 ) ، فأيّ خيانة أعظم من التفكّه بلحم الأخ على غفلة منه وعدم شعوره بذلك ؟ وكيف كان ، فما سمعناه من بعض من عاصرناه من الوسوسة في عدّها من الكبائر أظنّها في غير المحلّ ( 608 ) .
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن ، فيجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه . وتوهّم عموم الآية - كبعض الروايات - لمطلق المسلم مدفوع ( 609 ) بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلا ممّا يتوقّف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه ، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة ، وحلّ ذبائحهم ومناكحتهم « * » وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة ، وفسادهم « * * » ؛ لأنّ لكلّ قوم نكاحا ونحو ذلك مع أنّ التمثيل المذكور في الآية مختصّ بمن ثبت اخوّته ، فلا يعمّ من وجب التبرّي عنه .
شرح
رواية النوفلي : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه فهو من الذين قال اللّه سبحانه وتعالى :الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ .فلا وجه للتعبير بصيغة الجمع في قوله : « وظاهر هذه الأخبار » . هذا مع التأمّل في إثبات كون معصية كبيرة بقيام النصّ على إدراجها في عنوان آخر أوعد عليه النار في الكتاب لا بعنوان المعصية كما في المقام .
607 . نعم ، ولكنّه لا يكفي ، بل لا بدّ من ظهورها فيه ولو بالإطلاق . وهو ممنوع جزما ، لانصراف الخيانة عن الغيبة قطعا .
608 . لعلّه في المحلّ ، لما مرّ من الخدشة في أدلّته .
609 . قد علم ما فيه ممّا ذكرنا عند التكلّم في اعتبار الإيمان بالمعنى الأخصّ في موضوع الغيبة ، وأنّ جواز غيبة المخالف من قبيل التخصيص لا التخصّص كما يظهر من المصنّف ، لأنّه دعوى بلا بيّنة ، مضافا إلى أنّ ما ذكره رحمه اللّه من عدم شمول الآية للمخالف مخالف لما سيأتي منه رحمه اللّه في مسألة بيع العبد المسلم للكافر من شمول المؤمن في آية نفي السبيل للمخالف أيضا ، إذ لم يرد به في زمان صدور الآية إلّا المقرّ بالشهادتين إلى آخر ما ذكره هناك ، ومن
هامش
( * ) في بعض النسخ : مناكحهم .
( * * ) في بعض النسخ : ونسائهم .