جنب عقابه ، أو لأنّها تنقل الحسنات إلى المغتاب كما في غير واحد من الأخبار . ومنها النبويّ : " يؤتى بأحد يوم القيامة فيوقف بين يدي الربّ عزّ وجلّ ويدفع إليه كتابه ، فلا يرى حسناته فيه ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي ! فيقال له : إنّ ربّك لا يضلّ ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس ، ثمّ يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي فإنّي ما عملت هذه الطاعات ! فيقال له : إنّ فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك . . . الخبر " . ومنها : ما ذكره كاشف الريبة رحمه اللّه من « * » رواية عبد اللّه ابن سليمان النوفلي - الطويلة - عن الصادق عليه السّلام وفيها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " أدنى الكفر أن يسمع الرجل من أخيه كلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها ، أولئك لا خلاق لهم " ، وحدّثني أبي عن آبائه عن علي عليه السّلام أنّه : " من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه مما يشينه ويهدم مروّته ، فهو من الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
" 11 .
ثمّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر ( 606 )
شرح
606 . المناط في كون معصية كبيرة إمّا النصّ في رواية معتبرة على كونها كبيرة ، وليس في الأخبار المذكورة ولا غيرها ما يكون نصّا في كون الغيبة كبيرة . وإمّا كونها ممّا أوعد اللّه سبحانه وتعالى عليه النار بالخصوص ، الظاهر في كونها كذلك في كتابه الكريم ، والغيبة ليست كذلك .
وإمّا جعل معصية خاصّة أشدّ من معصية كبيرة ، مع إحراز أنّ مناط الأشدّية في الأولى هو أشدّية مناط كون الأخرى كبيرة . والغيبة وإن جعلها في بعض الأخبار أشدّ من الزنا والربا اللذين هما من الكبائر ، ولكن بدون إحراز ما ذكر ، وذلك لاحتمال أن يكون جهة الشدّة في الغيبة غير شدّة في كون الزنا معصية كبيرة ، بل لنا دعوى الجزم بالمغايرة ، ولذا لو دار الأمر - لأجل الإكراه مثلا - بين الغيبة والزنا لما جاز في الشرع وعند المتشرّعة اختيار الزنا على الغيبة ، وقد أشرنا إلى توجيه هذا النحو من الأخبار ، فراجع . فلم يبق من موازين كون معصية كبيرة إلّا ورود دليل معتبر على كون معصية خاصّة من مصاديق معصية أوعد عليها النار بالخصوص لا بعنوان كونها معصية . وما من بين الأخبار المذكورة يمكن أن يكون كذلك ليس إلّا مثل قوله عليه السّلام في
هامش
( * ) في بعض النسخ : عن عبد اللّه .