وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه خطب يوما فذكر الربا وعظّم شأنه ، فقال : " إنّ الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من ستّة وثلاثين زنية ، وإنّ أربى الرّبا عرض الرجل المسلم " . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه صلاته ولا صيامه أربعين صباحا ، إلّا أن يغفر له صاحبه " 6 . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة ، ومن اغتاب مؤمنا ( 604 ) بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب خالدا في النار وبئس المصير " 7 . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " كذب ( 605 ) من زعم أنّه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة ، فاجتنب الغيبة فإنّها إدام كلاب النار " . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أوّل خطوة خطاها وضعها في جهنم " 8 . وروي : " أنّ المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنّة ، وإن لم يتب فهو أوّل من يدخل النار " 9 .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : " إنّ الغيبة حرام على كلّ مسلم . . . وإنّ الغيبة لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " 10 . وأكل الحسنات إمّا أن يكون على وجه الإحباط أو لاضمحلال ثوابها في
شرح
وبما ذكرنا ظهر كيفيّة رفع الإشكال في روايات تضمّنت ترجيح بعض العبادات على بعض آخر مع كون الأمر بالعكس ، فافهم ذلك واغتنمه ، فإنّه ينفعك في موارد كثيرة . ثمّ إنّ في بعض طرق الرواية بدل قوله : « يغفر له صاحبه » . قوله : « حتّى يكون صاحبه الذي يحلّه » . وهذه الرواية تضمّنت تفسير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للغيبة بما سيجيء نقله من أنّها : « ذكرك أخاك بما يكره » .
604 . هذا ذيل رواية علقمة الآتية في الأمر الثالث من الأمور التي تكلّم فيها في المسألة .
605 . هذا من أمير المؤمنين عليه السّلام في جملة ما وعظ به نوفا حيث قال : عظني . وقوله عليه السّلام :
« اجتنب الغيبة » بدون الفاء مقدّم على قوله : « كذب من زعم . . . » . ونوف هذا بكاليّ بالباء المكسورة وتخفيف الكاف واللام ، من بكال قبيلة في همدان كما عن تغلب ، أو في حمير كما عن ابن أبي الحديد عن ميثم في شرح النهج ، صاحب عليّ عليه السّلام ومن خواصّه ، أبوه فضالة .
وعلي أيّ حال ، فضمير « فإنّها إدام . . . » لعلّه راجع إلى الغيبة مع إرادة المغتاب بصيغة الفاعل بطور الاستخدام . ولعلّ مراده عليه السّلام من الحلال هو الحلال من جميع الجهات التي لها دخل في طهارة النطفة وحلّيتها حتّى المأكل والمشرب ، لا خصوص الحلال في مقابل خصوص الحرام بمعنى الزنا .