تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
من وجوه الآلات التي تصرف إلى وجوه الصلاح وجهات الفساد ، وتكون آلة ومعونة عليهما ،
شرح
الاعتدال . قال في المصباح : « صلح الشيء صلوحا من باب قعد وصلاحا أيضا : خلاف فسد ، وصلح يصلح بفتحتين لغة ثالثة » . وقال في موضع آخر : « واعلم أنّ الفساد إلى الحيوان أسرع منه إلى النبات ، وإلى النبات أسرع منه إلى الجماد » انته . وعلى هذا لا يكون بينهما واسطة انته الجواب بحاصله . وفيه ما لا يخفى ، لأنّ لكلّ واحد من الصلاح والفساد لحاظين : أحدهما : لحاظهما بالنسبة إلى نفس الشيء من حيث هو ، فيقال : صلح الشيء أي : اعتدل ، وإلى هذا ينظر ما سمعته من المصباح . والفساد على هذا عبارة عن عدم الاعتدال . وثانيهما : لحاظهما بالنسبة إلى فعل المكلّف المتعلّق به ، فصلاح الشيء بهذا اللحاظ كونه ذا منفعة عائدة إلى المكلّف ، وفساده كونه ذا مضرّة واصلة إليه . وما يكون من قبيل العدم والملكة هما باللحاظ الأوّل ، وأمّا باللحاظ الثاني فهما أمران وجوديّان يتحقّق بينهما الواسطة . ويشهد لذلك ما عليه العدليّة من ابتناء الأحكام الشرعيّة على المصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، وأنّ مورد الإباحة ليس فيه مصلحة ولا مفسدة ، إذ لو كانا من العدم والملكة مطلقا لما تحقّقت الإباحة ولزم كون الأحكام أربعة ، فتأمّل . إذا تبيّن ذلك فنقول : إنّ الصلاح والفساد إنّما أخذا في الحديث باللحاظ الثاني الذي اعتبر فيه تضمّن المنفعة والمضرّة ، كما يؤمي إليه قوله قبل ذلك : « فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد » وقوله بعد ذلك « منها منافعهم » وقوله « بتصريفه إلى جهات المفاسد والمضارّ » وقوله « لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم » وقوله عليه السّلام في الفقه الرضوي الموافق لهذا الحديث من حيث المدلول : « فحرام ضارّ للجسم » إلى غير ذلك . وعلى هذا تتحقّق واسطة في البين لم يعلم حكمها من الرواية ولو لأجل التعارض ، فيرجع فيها إلى الأصل المقتضي للإباحة من حيث التكليف والفساد من حيث الوضع . فالأولى أن يجاب عنه بأنّ الإشكال مبنيّ على كون المدار في الحرمة على وجود وجه من وجوه الفساد ، وهو ممكن المنع بملاحظة إمكان كون ما ذكره ضابطا للتحريم بمنزلة المفهوم لما ذكره ضابطا للحلّ ، فكأنّه عليه السّلام قال : أمّا وجوه الحرام فهو كلّ ما لم يكن فيه الصلاح ، وهو و