من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور . وكذلك السكّين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك
شرح
وهبته وعاريته على إشكال في الأخير ، لأنّ النهي عن الملك مساوق لعدم القابليّة له ، ولا يتفاوت الحال فيه بين حال الاختيار وحال الاضطرار .
وبالجملة ، الحرمة بالنسبة إلى ملك ما ذكره من الأمور - مع فرض ذكر الشراء [ قبل ] « * » المراد منه التملّك بعوض ، كما أنّ المراد من البيع هو التمليك بعوض - لا بدّ وأن تكون وضعيّة صرفة ، ولا فرق فيها بين الاختيار والاضطرار .
ولا يلزم من ذلك استعمال لفظ الحرمة في أكثر من معنى واحد ، لأنّ الاختلاف من حيث الوضع والتكليف راجع إلى ما هو السبب للحرمة ، فلا يوجب تعدّد معنى الحرمة وهو المنع ، فقد يجتمع فيها الجهتان كما في بيع الربا ، وقد يختصّ بجهة الوضع كما في حرمة الملك ، وقد يختصّ بجهة التكليف ، وهي قبح الفعل ومبغوضيّته ، ومثاله كثير .
وكيف كان ، فإذا عرفت شرح الحديث إلى هنا ، وعلمت أنّ الضابطة الثانية في جواز بيع شيء هو وجود وجه من وجوه الصلاح فيه ، وفي عدم جوازه وجود وجه من وجوه الفساد ، فاعلم أنّه قد يستشكل على الحديث بأمرين « * * » :
أحدهما : عدم اطّراد الضابطتين ، لمكان ثبوت الواسطة بين وجود الصلاح ووجود الفساد ، وهي صورة خلوّ الشيء عنهما معا ، فيكون الحديث ساكتا عن بيان حكم ذلك ، والحال أنّه عليه السّلام في مقام تميّز كلّ ما يجوز ممّا لا يجوز . بل بناء على اعتبار المفهوم فيما ذكر من الضابطتين يقع التعارض بينهما في تلك الصورة ، نظرا إلى أنّ قضيّة الضابطة الأولى عدم جواز البيع ، لانتفاء ملاكه وهو الصلاح ، وقضيّة الثانية جوازه ، لانتفاء ما يمنع عنه وهو الفساد .
وقد أجيب عن ذلك بما حاصله : أنّ هذا مبنيّ على كون الفساد مثل الصلاح أمرا وجوديّا وكان لهما ثالث ، وهو ممنوع ، لأنّ التحقيق أنّهما من قبيل العدم والملكة ، وأنّ الصلاح عبارة عن الاعتدال والاستقامة ، والفساد عبارة عن عدم الاعتدال فيما من شأنه
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، والظاهر أنّه زيادة من الناسخ .
( * * ) لم يذكر المحشيّ قدس سرّه الاشكال الثاني في خلال كلامه الآتي ، اللّهمّ إلّا إذا اعتبرنا قوله في الصفحة التالية : « وعلى ما ذكرنا لا مفهوم للضابط » هو الاشكال الثاني ، سيّما قوله : « ووقوع التعارض بين الضابطتين » والجواب عنه .