فليس على العالم ولا المتعلّم إثم ولاوزر ؛
شرح
والفرق بين المتعاطفين أنّه يعتبر في متعلّق الولاية أن يكون راجعا إلى سياسة الرعيّة وإن كان أمرا واحدا جزئيّا ، بخلاف الوكالة ، فإنّ متعلّقه أعمّ منه ومن غيره ، فيكون العطف في المقام من عطف الأخصّ على الأعمّ .
وحينئذ ( فلا بأس أن يكون ) الإنسان ( أجيرا ) أي : موجرا ( يوجر ) إمّا ( نفسه أو ولده أو قرابته ) ممّن كان للمؤجر ولاية عليه شرعا من جهة القرابة ، كأولاد الأولاد وإن نزلوا ( أو ) يوجر ( ملكه ) كالعبد والدابّة والثوب وغيرها من الأملاك ( أو ) يوجر أجيره ومن كان نائب المؤجر ، و ( وكيله ) ومن كان مفوّضا إليه عمله ( في إجارته ) أي : من جهة إجارته . ومن هذا البيان يعلم أن قوله « يوجر » صفة مبنيّة للموصوف ، و « وكيله » عطف على نفسه ، وكلمة « في » تعليليّة كما في قوله : « إنّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها . . . » .
والمراد منه الأجير ، لأنّه وكيل المستأجر في العمل لكن بعنوان الإجارة . ويؤيّد ذلك أنّه تفريع على السابق ، والمناسب حينئذ ذكر جميع ما ذكر في السابق ومنه الأجير ، وهو موقوف على ما ذكرنا في تفسير الوكيل ، إذ لو كان المراد منه الموكّل ، وكان ضمير إجارته راجعا إلى وكيله لا إلى الأجير ، كي يكون المعنى : لا بأس أن يكون الإنسان أجيرا يوجر من وكّله في إجارته ، أي : في أن يوجر ذاك الموكّل للغير ، لفات ذلك ، مع أنّه خلاف الظاهر . وكذا لو كان المراد منه الوكيل بمعناه الاصطلاحي ، وكان الضمير المجرور فيه راجعا إلى الغير وهو الموكّل ، وكان هو بالنصب عطفا على قوله « أجيرا » الذي هو خبر « يكون » كي يصير المعنى أنّه : لا بأس بأن يكون الإنسان وكيل الأجير في إجارته وتمليك منفعته للغير يوجر نفسه أو ولده ، كما لا يخفى وجهه على المتدبّر . هذا ، مضافا إلى كونه على هذا أجنبيّا عن المقام ، إذ الكلام في حلّية موارد الإجارة لا الوكالة الاصطلاحيّة ، مع استلزامه اختلاف مرجع الضمائر ، وكلاهما خلاف الظاهر . وما ذكرناه من الاحتمال وإن كان خلاف الظاهر أيضا ، إلّا أنّه بعد ملاحظة ما ذكرناه من التأييد لا بأس به .
ثمّ إنّه لمّا كان قد يتوهّم عدم جواز إيجار الغير من الولد والقرابة والوكيل - أي :
الأجير - بلحاظ استلزامه الولاية عليه ، علّل الحكم المذكور بالنسبة إلى إيجارهم دفعا للتوهم المذكور بقوله : ( لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي ) ولا وكلائه ، بتقريب أنّ