تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومحرّم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد والمضارّ ،
شرح
كما أنّ ( فيما ينتفع به ) مفعول فيه بالنسبة إليه ، و ( من وجوه المنافع ) بيان للموصول ، والمراد منها بقرينة ما يأتي في مقابله هو المنافع المحلّلة . وقوله : ( أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره ) - أي : فيما ينتفع به دائما ، حذف بقرينة الفقرة السابقة - عطف على الخبر المذكور ، وهو قوله : « أن يوجر . . . » . والفرق بين المتعاطفين أنّ المراد من الأوّل هو العمل بأمر المستأجر بعوض معلوم ، ومن الثاني هو العمل بدون تعيين العوض ولكن بقصد أخذ الأجرة قبال التبرّع ، بل بدون قصد التبرّع والمجّانيّة مطلقا ، فيستحقّ أجرة المثل . وقوله : ( من غير أن يكون ) المؤجر أو العامل المستفاد من السابق ( وكيلا للوالي أو واليا للوالي ) قيد لكلّ واحد من الخبر وما عطف عليه . والمراد من الوالي هنا والي الجور ، إذ قد مرّ حلّية الكسب مع الوالي العدل ، ومعه لا يبقى وجه لصحّة الاستثناء . يعني : أنّ إجارة الإنسان نفسه وسائر المذكورات على وجه الحلال إنّما هو أن يوجرها للغير في تحصيل ما يجوز الانتفاع به في الشريعة المطهّرة من جميع وجوه المنافع المحلّلة ، أو أن يعمل لذاك الغير بتلك المذكورات في ذاك الذي يجوز لذلك الغير الانتفاع به ، من دون فرق بين كون من يعمل له العمل - أي : المستأجر - والي الجور أو غيره . ولكن على الأوّل لا مطلقا ، بل فيما إذا لم يعدّ ذلك الإنسان العامل بسبب العمل المستأجر فيه وكيلا لوالي الجور ولو في خصوص ذاك العمل ، بحيث يصحّ أن يقال مثلا : إنّه خيّاط الوالي أو بنّائه أو نجّاره أو خادمه أو معلّمه أو حاجبه إلى غير ذلك من العناوين . وبعبارة أخرى : إنّ حلّية كون الإنسان أجيرا للوالي الجائر في عمل كالبناء والخياطة وتأديب العصاة والطغاة ونحوها - ولكن في غير جهة ولايته وسلطنته ، لما تقدّم في تفسير وجوه الحرام من حرمة مطلق العمل لولاة الجور في جهة الولاية لهم ، وإن لم يدخل بذلك في ولاته وعمّاله - إنّما هي مشروطة بعدم كونه عاملا له في ذاك العمل ، وعدم صدق هذا العنوان عليه الحاصل بجعل الوالي أمر هذا العمل على عهدة هذا الأجير عند الحاجة إلى هذا العمل وتفويضه إليه ، وعدم كونه أيضا واليا وحاكما من قبله ومنصوبا من جانبه في ذلك العمل .