وتكون معونة على الحقّ والباطل ، فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير الكتابة التي هي على وجه
شرح
الإعانة على مطلق المعصية ، ومنه ما نحن فيه . وإن قلنا بظهور المقيّد هنا ، نظرا إلى مقارنة الكفر بقوله « باب يوهن به الحقّ » المقتضي لبقاء الكفر على ظاهره ، لزم الاقتضاء من عموم المعاصي على ما كان في ضمن الكفر ، ولعلّه الأظهر في المقام ، وإن كان الظاهر أنّه لولا الصارف كان ظهور القيد واردا على ظهور المقيّد بحسب المتعارف ، فافهم » انته . وجه الظهور ظاهر ، قد علم من إدراج كلمة « من » هنا وفي قوله « أو باب من الأبواب » وعدمه في قوله « أو باب من أبواب الباطل » أنّه بالرفع عطف على « باب من أبواب الضلالة » وأنّهما بالجرّ عطف على الموصول فيما يتقرّب به . ثمّ إنّ الفرق بين توهين الحقّ وتقوية الضلالة كالفرق بين نفس الضلالة والبطلان ممّا لا يخفى على المتفطّن ، فلا تكرار في الحديث .
( فهو حرام محرّم ) مبتدأ وخبر ، والجملة خبر الكلّ في قوله « وكذلك كلّ مبيع ملهوّ به » . وقوله ( حرام بيعه وشرائه ) عطف بيان ل « الحرام » الأوّل ، وقد مرّ في السابق أنّ عطف ( وإمساكه وملكه وهبته وعاريته و ) غير ذلك من أنحاء ( التقلّب فيه ) بدل « * » على قاعدة كلّية ، وهي أنّ كلّ ما يحرم بيعه وشرائه يحرم إمساكه إلى آخر الأمور المذكورة . والمراد الجدّي من حرمة الأفعال المذكورة حرمتها حال الاختيار ، لا الأعمّ منها ومن حال الاضطرار ، وذلك لقوله عليه السّلام : ( إلّا في حال تدعو الضرورة فيه ) أي : في هذا الحال ( إلى ذلك ) الذي حرم فعله ، لأنّه استثناء من جميع الأمور المذكورة على الظاهر ، لا خصوص الأخير ، أعني قوله عليه السّلام : « والتقلّب فيه » . بل وكذلك الحال وإن اختصّ بالأخير أيضا ، لأنّه عنوان يعمّ جميع ما قبله ، فالاستثناء منه استثناء من جميع المذكورات قبله مع زيادة . وليس هذا من قبيل الاستثناء المتعقّب لجمل عديدة كما يظهر من بعض الأعلام ، حتّى يتفاوت الأمر بين رجوعه إلى الأخيرة ورجوعه إلى جميعها ، لأنّ النزاع فيه فيما إذا لم يكن الموضوع في الجملة الأخيرة ممّا يعمّ لما هو الموضوع فيما عداها من الجمل ممنوع .
ولكنّ الإنصاف اختصاص الاستثناء الأخير ، مع تخصيص عمومه ما عدا الإمساك من الأفعال الخاصّة المتقدّمة على هذا العامّ ، إذ مع فرض النهي عن ملك شيء لا يجوز بيعه وشرائه
هامش
( * ) في الطبعة الحجريّة : بدل ، والظاهر أنّه تصحيف : يدلّ .