تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
3 وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ( 602 ) أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
4 . ويدلّ عليه من الأخبار ما لا يحصى : فمنها ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعدّة طرق : " أنّ الغيبة أشدّ من الزنا ، وأنّ الرجل يزني فيتوب ( 603 ) ويتوب اللّه عليه ، وأنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه " 5 .
شرح
معناهما العيّاب مطلقا بدون اعتبار خصوصيّة غياب المعيوب في الأوّل وحضوره في الثاني ، سواء كان مطلقا من حيث آلة الذكر أم لا ، بل كان الأوّل عبارة عن الذكر بخصوص اللسان ، والثاني عبارة عن الذكر به أو بالعين أو بالإشارة ، لشمول إطلاقهما حينئذ لذكر العيب في الغياب ، ويكون ذكر آية :وَلا يَغْتَبْ . . .بعدوَلا تَلْمِزُوامن قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ جيء به للاهتمام . 602 . وجه الدلالة - مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها - أنّ محبّة الشياع كناية عن الإشاعة ، بلحاظ أنّ حبّ الشيء مقتض لإيجاده وعدم انفكاك وجوده الاختياري عنه ، حيث إنّ المحبّة مجرّدة عن الفعل المحبوب لا حرمة فيها ، ومن هنا قال المصنّف فيما سيأتي : « بل الظاهر أنّ المراد - يعني من آية حبّ شياع الفاحشة - فعل ما يوجب شياعها » . وقوله « في الذين » متعلّق بمحذوف هو صفة للفاحشة بمعنى القبيح ، لا بالشياع كي يكون مفاده وجود الفاحشة في المؤمنين ، فيكون المعنى : إنّ الذين يشيعون فاحشة المؤمنين وعملهم القبيح وينشرونه لهم عذاب أليم ، فينطبق على الغيبة . ولكن لا يخفى التأمّل في عمومها لذكر غير المعاصي من سائر العيوب ، للتأمّل في عموم الفاحشة لغيرها ، بل يمكن التأمّل في عمومها لبعض المعاصي أيضا ، لاحتمال كون التاء فيها للمبالغة ، فتأمّل . 603 . قد يستشكل على الرواية بأنّه كيف تكون الغيبة أشدّ من الزنا ، والحال أنّه لا شبهة عند المتشرّعة في اختيار الغيبة على الزنا في دوران الأمر بينهما لجهة من الجهات ، فلو كان الغيبة أشدّ كان اللازم هو العكس ، وهو باطل بالضرورة ؟ ومجرّد أنّ المراد من الزنا في الرواية هو أدون أفراده ، كالزنا بغير ذات البعل والعدّة - كما هو قضيّة قوله تعليلا للأشدّية : « وإنّ الرجل يزني فيتوب . . . » ، حيث إنّ مقتضاه أنّ الغيبة من حقوق الناس ، والزنا من حقوق اللّه المحضة ، وما كان كذلك من أفراده هو ما ذكرنا - غير مفيد في رفع الإشكال ،