وعرضه كلحمه ، والتفكّه به أكلا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته . وقوله تعالي :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
2 ( 601 )
شرح
جزاء مستقلّا للشرط المذكور ، وهو غير معلوم ، لإمكان أن يكون الجزاء مجموع الأمور الأربعة في الرواية الأخيرة والثلاثة المذكورة في الرواية الثانية ، وانتفاء المجموع بما هو هو عند انتفاء الشرط لا يلازم انتفاء حرمة الغيبة .
هذا ، مع إمكان كون قوله عليه السّلام في الرواية الثانية : « ومن اغتابه » جملة مستأنفة لا معطوفة على الجزاء . وبذلك يجاب عن الصحيحة الأولى وعمّا أيّد به مختاره ، أعني : رواية الكافي المتقدّمة ، لأنّ المترتّب على ستر العيوب - الذي جعله دليلا على الستر والعفاف وسائر الصفات المذكورة في صدر الرواية - إنّما هو مجموع الأمور الثلاثة ، والجزاء في رواية الكافي مجموع الأمور الأربعة ، لا كلّ واحد منها ، وانتفاء المجموع لا يلازم انتفاء الجميع . فلا مانع من العمل بعمومات حرمة الغيبة من الكتاب والسنّة من طرق الخاصّة . ففي رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . إلى أن قال : المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة » . ورواية الحرث بن المغيرة قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : المسلم أخ المسلم ، هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه » . إلى غير ذلك من الروايات البالغة حدّ التواتر ، كما يظهر لمن لاحظ الوسائل وغيره من كتب الأخبار . فجعل عمومات حرمة الغيبة من طرق العامّة ليس في محلّه .
601 . يمكن الخدشة في دلالة هذه الآية بناء على اتّحاد معنى اللفظين كما في المجمع ، حيث قال بعد ذكر الآية : « ومعناهما واحد » انته ، مع كون الهمزة هو الذي يعيبك في وجهك ، كي يكون معناهما : العيّاب في الوجه . وكذا بناء على اختلافهما في المعنى ، بكون الهمزة عبارة عن العيّاب عمّا ذكر ، واللمزة عبارة عن العيّاب في غيابك ، كما حكي عن الليث في مادّة : لمز . أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني فهو وإن كان يدلّ عليه بجزئه الثاني ، حيث إنّ اللمز حينئذ ذكر عيب الغير في غيابه ، وهو عين الغيبة ، إلّا أنّه يردّ كونه بهذا المعنى الجمع في آية بين قوله تعالى :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْوبين قوله تعالى :وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاًبناء على تفسير الأوّل - كما في المجمع - بقوله : « لا يغتب بعضكم بعضا » لاستلزامه التكرار بلا فائدة . نعم ، يدلّ كلّ واحد من اللفظين على حرمة الغيبة بالإطلاق ، بناء على أنّ