. . . . . . . . . .
شرح
المعالم حيث اعتبر العدالة فيه . وكان يميل إليه شيخنا الأستاذ المحقّق المولى الشريعة قدس سرّه في مجلس بحثه في المسألة .
قال في المجمع في ذيل الكلام في مادّة ( غ ي ب ) - بعد ذكر اختصاص حرمة الغيبة بمن يعتقد الحقّ - ما هذا لفظه : « بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التحريم بمن يعتقد الحقّ ويتّصف بصفات مخصوصة ، كالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللسان واجتناب الكبائر ، ونحو ذلك من الصفات المخصوصة المذكورة في محالّها ، التي إذا حصلت في المكلّف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس . فأمّا من لم يتّصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته . ويؤيّد ما ذكرنا ما روي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوّته » . وممّا ذكرنا يظهر أنّ المنع من غيبة الفاسق المصرّ - كما يميل إليه كلام بعض من تأخّر - ليس بالوجه ، لأنّ دلالة الأدلّة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبيّن . وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلّها من طرق أهل الخلاف ، كما هو ظاهر لمن تدبّر » انته موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه .
أقول : مراده من الأخبار الدالّة على ما اختاره قول الصادق عليه السّلام في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان حقيقة ما يعرف به العدالة : « والدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، وتزكيته وإظهار عدالته في الناس » . ورواية علقمة المحكيّة في المحاسن : « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللّه إلى ولاية الشيطان » . ورواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس ، من إذا حدّثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، وتظهر فيهم مروّته ، وأن تحرم عليهم غيبته ، وأن تجب عليهم أخوّته » .
هذا ، ولكن لا يخفى أنّ التقييد بالشرط - كما في الأخيرين - وإن كان ظاهرا في العليّة المنحصرة ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الدلالة على الاختصاص ، بل لا بدّ من كون حرمة الغيبة