تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « المؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمّه ، ملعون ملعون من اتّهم أخاه » إلى أن قال : « ملعون ملعون من اغتاب أخاه » حيث جعل موضوع الغيبة الأخ الإيماني والديني ، فتأمّل . وبالجملة ، لا ريب في اعتبار إسلام المغتاب في الحرمة . وأمّا الإيمان بالمعنى الأخصّ فقضيّة إطلاقات أدلّة الحرمة عدم اعتباره . وحكي القول به عن الأردبيلي قدس سرّه ، فلا يجوز غيبة المخالف . إلّا أنّ الأقوى اعتباره ، لما دلّ على عدم احترام المخالف وجواز سبّه ولعنه وهتكه ، فتقيّد به . ولازمه جواز غيبة المخالف لو علم مخالفته للحقّ . وكذلك لو شكّ فيه ، للأصل ، إذ التحقيق عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة . نعم ، قضيّة الإطلاقات عدم جواز غيبة مطلق الأخ الديني ولو لم يكن أخ الثقة . ولا ينافيها أخبار الحقوق التي ذكر المصنّف جملة منها في خاتمة المبحث ، بتقريب أن يقال : إنّه لا مجال لحمل الأخ فيها على الأخ الإيماني الصرف بدون اعتبار خصوصيّة زائدة فيه ، وإلّا يلزم استيعاب الأوقات بل التكليف بما لا يطاق ، فلا بدّ من حمله على أخ الثقة مقابل أخ المكاشرة ، الذي قسّمه إليهما أمير المؤمنين عليه السّلام فيما رواه الصدوق في الخصال وكتاب الإخوان والكليني قدس سرّهما بسندهما عن أبي جعفر عليه السّلام : « قام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة فقال : أخبرنا عن الإخوان . فقال عليه السّلام الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة » . أو ممّا صنعه المجلسيّ من حمله على الأخ المؤاخاتي ، كما آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، وآخى بينه وبين الأمير عليه السّلام في غدير خمّ ، وإن أنكرها ابن تيمية قائلا : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يؤاخي بين المهاجرين من أهل مكّة والأنصار وأهل المدينة ، والنبيّ والأمير عليهما السّلام كانا من أهل مكّة . ويردّه : أنّ ما ذكره من الإشكال لو تمّ لجرى في مؤاخاته بين الأوّل والثاني ، لكونهما من أهل مكّة ، اللّهمّ إلّا أن ينكر وقوع المؤاخاة بينهما أيضا . وكيف كان ، لا ينكر هذا الرجل أصل المؤاخاة . وعلى كلّ حال ، لا مجال لحمل الأخ في تلك الأخبار على الأخ الديني ، فلا بدّ من الالتزام باستعماله في الأخ بأحد المعنيين ، فيطرأ الإجمال على أخبار الغيبة ، لاحتمال أن يراد من الأخ فيها أيضا ما يراد منه في أخبار الحقوق . وجه عدم المنافاة أنّ عدم إمكان حمله فيها على ظاهره - وهو الأخ الديني - لا يستلزم رفع اليد عن ظاهره في أخبار الغيبة مع عدم المانع عنه فيها . والحاصل : أنّ قضيّة إطلاق الأدلّة عموم موضوع الغيبة لمطلق الأخ الديني ولو لم يكن أخ الثقة وأخ المؤاخاة ، كما أنّ قضيّته أيضا عمومه للمؤمن الفاسق ، خلافا للطريحي ومحكيّ صاحب
حاشية المكاسب — صفحة 363 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي