. . . . . . . . . .
شرح
ظاهر في خلافه ، كالنبويّ الأوّل بقرينة ذيله . ومن هنا يظهر الحال في دعواه الإجماع على ما ذكره .
وأمّا الرابع فلجعله المدار في الأخبار بين الغيبة والبهتان . وأمّا الخامس فلما سبق من النبويّين ، حيث اعتبر الكراهة فيهما . وقد يقال : إنّ النبويّين وإن دلّا على اعتبار الكراهة ، إلّا أنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار الستر عدم اعتبارها ، فيعمل بالثاني ، لأجل إمكان العمل لعمومه مع العمل بالخاصّ ، فلا وجه للتقييد . وفيه : منع ثبوت الإطلاق ، لعدم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من تمام الجهات ، إذ الظاهر أنّه في مقام بيان اعتبار الستر مقابل عدمه ، لا في مقام جميع ما يعتبر فيها ، كما أنّ أخبار اعتبار الكراهة أيضا كذلك . ولا يخفى أنّ قضيّة التحديدين اعتبارهما معا .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ مفهوم الغيبة قد أخذ فيه تلك الأمور الخمسة لغة وشرعا . ولو شكّ في اعتبار واحد منها فالمرجع أصالة البراءة .
ثمّ إنّه قد اعتبر في حرمة الغيبة شرعا أمر آخر ، وهو الإسلام ، لجملة من الأخبار . منها :
الأخبار المتضمّنة للمسلم أو المؤمن . ومنها : الأخبار الواردة في تحديد الغيبة المشتملة على لفظ الأخ ، إذ المراد منه - بقرينة قوله عليه السّلام في رواية ابن سرحان : « هو أن تقول في أخيك في دينه » لتقييد الأخوّة بالدين - هو الأخ الديني ، والمراد من الدين هو الإسلام ، لنصّ الآية الشريفة . واحتمال تعلّق « في دينه » ب « تقول » كي يكون مفاده كون المقول أمرا دينيّا كفعل المحرّمات وترك الواجبات ، فلا يعمّ ذكره بما يرجع إلى بدنه وخلقه ، خلاف الظاهر ، إذ الظاهر تعلّقه بالأخ باعتبار تضمّنه معنى الفعل ، فيعمّ الذكر بما ذكر أيضا ، ولكنّه يختصّ بالأخ الديني . والإنصاف هو الأوّل ، إذ على الثاني ينبغي أن يقول : في دينك ، بدل : في دينه ، فافهم .
فالذي ينبغي أن يقال : إنّه لا بدّ من رفع اليد عن الأمرين اللذين يقتضيهما خبر ابن سرحان ، أعني : اختصاص الغيبة بالذكر بالأمر الديني ، وعمومها لكون الأخ المذكور بالسوء غير الأخ في الدين ، كالأخ النسبي الكافر . أمّا من الأمر الأوّل فلما في رواية عبد الرحمن من قوله : « وأمّا العيب الظاهر كالحدّة والعجلة فلا » حيث إنّ استثناء الأمر الظاهر ممّا ستره اللّه صريح في عموم الأمر المستور لغير الأمر الديني . وحينئذ يمكن أن يكون التخصيص بالأمر الديني في الرواية المذكورة لشدّة الاهتمام به . وأمّا من الأمر الثاني فلرواية عبد المؤمن الأنصاري