. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ هذه الأمور الخمسة قد دلّت الأخبار على اعتبارها أيضا في مفهوم الغيبة . أمّا الأوّل فلرواية أبان حيث قيّد الذكر فيها بكونه من خلفه ، وهو عبارة أخرى عن عدم الحضور .
وأمّا الثاني فواضح كما سيأتي .
وأمّا الثالث فلروايات العياشي وداود وأبان وعبد الرحمن ، حيث قيّد الأمر المذكور به فيها بكونه ممّا ستره اللّه عليه أو ممّا لم يعرفه الناس . هذا ، مضافا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وقد سأله أبو ذر قدس سرّه عن الغيبة : « أنّها ذكرك أخاك بما يكرهه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله في نبويّ آخر مثل ذلك . وقد مرّ أنّ تلك العبارة لا بدّ فيها من تقدير الظهور ، فيوافق ما دلّ على اعتبار المستوريّة من الروايات السابقة .
وقد يحتمل هنا كون المراد من الموصول في « ما يكرهه » هو الكلام ، لعدم تعقيبه بقوله :
من العيوب ونحوه ، حتّى يكون مانعا عن الحمل على ما ذكر . ويكون كراهته إمّا لكونه إظهارا للعيب ، وإمّا لكونه صادرا على جهة الذمّ والاستخفاف وإن لم يكن العيب لم يكره إظهاره لظهوره في نفسه ، وإمّا لكونه مشعرا بالذمّ وإن لم يقصد المتكلّم الذمّ به ، كالألقاب المشعرة بالذمّ . ويستشهد على ذاك الاحتمال بقول الجوهري : « إنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » بدعوى ظهوره في التكلّم بكلام يغمّه ، وبقول بعض من قارب عصر المصنّف قدس سرّه بتطابق الإجماع والأخبار على أنّ الغيبة ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه ، بدعوى ظهوره في إرادة الكلام المكروه .
ولكن لا يخفى ما فيه احتمالا واستشهادا . أمّا الأوّل فلأنّ الأخبار المتواترة - حتّى ذيل النبوي الأوّل ، مضافا إلى اللغة ، بلحاظ اشتمالها على مثل قوله : « بما فيه » - دالّة على كون الأمر الذي اعتبر كراهته من جهة النبويّين وكلمات اللغويّين موجودا في المغتاب ، والكلام غير قابل لذلك إلّا بنحو الاستخدام ، ولا حاجة إليه بعد فرض صحّته بنحو آخر .
وأمّا الثاني فلإمكان تقدير الظهور بين « سمع » وضمير المفعول ورجوعه إلى الموصول المراد منه النقص . فيكون حالهما حال عبارة المصباح من حيث المعنى . فتأمّل ، فإنّه وإن كان ممكنا إلّا أنّه خلاف الظاهر جدّا . فالأولى في المناقشة عليه أنّه وإن كان ظاهرا في الاحتمال المذكور ، إلّا أنّه لا يعتنى به بعد بيان الغيبة في الأخبار بما يخالفه . وأمّا ما ذكره بعض مقارب عصره ففيه : أنّه اجتهاد منه قدس سرّه ، إذ ليس في الأخبار ما يكون ظاهرا فيما ذكره ، بل فيها ما هو