المسألة الرابعة عشر الغيبة
حرام بالأدلّة الأربعة ( 600 ) ، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
1 فجعل المؤمن أخا ،
شرح
600 . الغيبة بكسر الأوّل اسم مصدر ل « اغتاب » كما في المجمع والمصباح ، أو مصدر ل « غاب » المتعدّي إلى المغتاب بالفتح بنفسه ، كما هو صريح المحكيّ عن القاموس .
وكيف كان ، ففي المصباح : « اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ ، والاسم الغيبة ، فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت » انته . ظاهر هذا التعريف أنّه قد اعتبر في مفهوم الغيبة أمور خمسة :
منها : غياب المغتاب عن مجلس الذكر ، وذلك لكونه قضيّة اشتقاقه من الغيب ، ومن هنا لم يصرّح باعتباره فيه . وهو صريح النهاية والصحاح . والظاهر أنّه كناية عن عدم الاطّلاع عليه ولو كان في المجلس .
ومنها : كون الأمر المذكور به المغتاب من قبيل العيب والنقص . وقد توافقت على اعتباره كلمات اللغويّين ممّا رأيناه ، لتفسيرهم الأمر المذكور تارة بالعيب كما في هذا التعريف ، وأخرى بالسوء كما في القاموس ، ومثله النهاية باختلاف في التعبير .
ومنها : كون الأمر المذكور به أمرا مستورا غير منكشف للمستمع ، وذلك ضرورة أنّ الضمير المنصوب ب « يكره » راجع إلى الموصول المفسّر بالعيوب ، وظاهره حينئذ تعلّق الكراهة بنفس النقص . ولا يخفى أنّ الكراهة مثل الإرادة غير قابلة للتعلّق بالذوات ، فلا بدّ من تقدير ما يصحّ تعلّقها به ، وليس إلّا الوجود أو الظهور أو الذكر . ولا سبيل إلى تقدير الأوّل ، للزوم خروج ذكر جميع أهل المعصية بها عن الغيبة ، لعدم كراهة وجودها ، وإلّا فلا يعقل صدورها من الفاعل المختار . وأمّا الثالث فهو أبعد من المعنى الحقيقي - أعني : كراهة الوجود - المتعذّر إرادته ، لما مرّ . فتعيّن تقدير الثاني ، لكن بمعنى أن يظهر ، أي : الظهور في الحال أو الاستقبال .
ولا يخفى أيضا أنّ الظهور والانكشاف لا يكون إلّا مع فرض المستوريّة في المذكور به . فيوافق التعريف المذكور من هذه الجهة تعريف الصحاح ، لاعتباره الستر . ولا ينافيه ما يظهر من إطلاق القاموس والنهاية ، لاحتمال المسامحة فيهما من هذه الجهة .