تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وهو عجيب ( 593 ) ! فإنّه إن أراد أنّ الغناء ممّا يكون لمواد الألفاظ دخل فيه ، فهو تكذيب للعرف واللغة . أمّا اللغة فقد عرفت ، وأمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه إلى أن يعلم مواد الألفاظ . وإن أراد أنّ الكيفية التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء ، فهو تكذيب للحس . وأمّا الثالث وهو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع : فقد حكى في جامع المقاصد قولا - لم يسمّ قائله - باستثناء الغناء في المراثي نظير استثنائه في الأعراس ولم يذكر وجهه 44 ، وربّما وجّهه بعض ( 594 ) من متأخّري المتأخّرين بعمومات « * » أدلّة الإبكاء والرثاء ، وقد أخذ ذلك ممّا تقدّم من صاحب الكفاية من الاستدلال
شرح
593 . نعم ، لو أراد أحد المعنيين اللذين ذكرهما المصنّف . وأمّا لو أراد أنّ الكيفيّة التي يقرأ بها للمرثيّة لا يصدق عليها الغناء ، لكن لا بمعناه اللغوي حتّى يكون تكذيبا للحسّ ، بل بمعناه الانصرافي العرفي ، لاختصاصه بما يكون فيه طرب سروريّ ، فلا يعمّ ما يكون فيه طرب حزنيّ ، كما في الكيفيّة المقروّ بها للمراثي ، فلا عجب فيه أصلا ، بل هو أمر حسن . وبالجملة ، مراده أنّ ما في المرثيّة من كيفيّة الصوت الموجبة للحزن ، وإن كان يصدق عليه الغناء في أدلّة حرمته بمعناه اللغوي الحقيقي ، إلّا أنّه لا يصدق عليه بمعناه الانصرافي المختصّ بما يكون موجبا للسرور ، ولا عجب في ذلك . فيكون مراده [ من ] « * * » منع صدق الغناء في المراثي منعه بمعناه الانصرافي ، فخروجه عن أدلّة حرمة الغناء حينئذ يكون موضوعيّا ، كما أنّه يكون حكميّا وتخصيصيّا إذا لوحظ الغناء فيهما بمعناه اللغوي . ومن هنا تعذّر أن يدّعى أنّ الفرق بين الثاني والثالث إنّما هو باعتبار أنّ المراد من الغناء في موضوع أدلّة الحرمة معناه الانصرافي فالثاني ، أو معناه اللغوي الحقيقي فالثالث . وعلى هذا ، يكون الوجه في استثناء المراثي وإخراجها عن أدلّة الحرمة على الثالث ، والوجه في خروجه عنها موضوعا على الثاني ، أعني : الانصراف الموجب للرجوع إلى الأصل . 594 . وجهه ما ذكرناه من مسألة الانصراف ، فتدبّر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لعمومات . ( * * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعني .