وإلّا فلا . وقوله عليه السّلام في الرواية : " وهو قول اللّه " إشارة إلى ما ذكره من التفصيل ، ويظهر منه ( 588 ) أنّ كلا الغنائين من لهو الحديث ، لكن يقصد بأحدهما إدخال الناس في المعاصي والإخراج عن سبيل الحقّ وطريق الطاعة دون الآخر .
وأنت خبير بعدم مقاومة هذه الأخبار للإطلاقات ، لعدم ظهور يعتدّ به في دلالتها ، فإنّ الرواية الأولى لعليّ بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية ( 589 ) بنفس الغناء ، فيكون المراد بالغناء مطلق الصوت المشتمل على الترجيع ، وهو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم ، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحد فلا يعصى به . ومنه يظهر توجيه الرواية الثانية لعليّ بن جعفر ، فإنّ معنى قوله : " لم يزمر به " لم يرجّع فيه ترجيع المزمار ، أو لم يقصد منه قصد المزمار ، أو أنّ المراد من " الزمر " التغنّي على سبيل اللهو .
شرح
بخصوص هذا القسم ، حتّى يدلّ على حلية جميع ما عداه ولو لم يكن من القسم المقابل له في الرواية ، وهو الغناء في الأعراس مع عدم الرجال في هذا المجلس . وسيأتي الخدشة على المصنّف ، وأنّ الحقّ تماميّة الاستدلال .
588 . يعني : من قوله : « وهو قول اللّه . . . » .
589 . لا يخفى أنّ لازم ما ذكره قدس سرّه عدم الجواب لسؤال السائل إلّا بنحو الإجمال الغير النافع له ، إذ محصّل جوابه حينئذ : أنّ الغناء الذي سألت عن حكمه له أفراد أو فردان ، ولا يحرم منه إلّا الفرد الواحد ، وهو الفرد الذي يعصى به . ومن المعلوم أنّه لم يبيّن هذا الفرد ، فيكون مجملا مردّدا بين تمام الأفراد ، فلا ينتفع السائل بالجواب . ودعوى كونه مبيّنا عند العرف ، وأنّه عبارة عن الصوت الملهي ، لكونه القدر المتيقّن من بين أفراده ، مجازفة ، لاحتمال أن يكون لخصوصيّة خاصّة من خصوصيّات الترجيع أو الطرب أو الإلهاء دخل في حرمته ، وتحقّق العصيان به دون غيره .
هذا ، مع أنّ المراد من المعصية في قوله عليه السّلام : « ما لم يعص به » بناء على ما ذكره المصنّف ليس المعصية المصطلحة ، أعني : ارتكاب الحرام مع العلم بحرمته وجدانا أو تنزيلا ، إذ لا معنى حينئذ للسؤال ولا للتفصيل في الجواب ، فلا بدّ وأن يراد منها منشأ المعصية ، وهو الحرمة بطور الكناية .
فيكون المعنى حينئذ : أنّه لا بأس ما لم يكن حراما . وهو كما ترى من قبيل توضيح الواضح . وهذا بخلاف ما فهمه الكاشاني من الرواية ، فإنّه لا يلزم عليه شيء ممّا ذكرناه كما لا يخفى .