وأمّا رواية أبي بصير مع ضعفها سندا بعليّ بن أبي حمزة البطائني ( 589 ) فلا تدلّ إلّا على كون غناء المغنّية التي يدخل عليها الرجال داخلا في لهو الحديث في الآية ، وعدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيه ، وهذا لا يدلّ على دخول ما لم يكن منهما في القسم المباح مع كونه من لهو الحديث قطعا . فإذا فرضنا أنّ المغنّي يغنّي بأشعار باطلة ، فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه ( 590 ) .
شرح
وبالجملة ، لو لم تكن الرواية ظاهرة فيما فهمه الكاشاني من حيث هي ، لا بدّ من حملها عليه حذرا عمّا ذكرنا من لزوم التوالي الفاسدة لولا الحمل عليه .
589 . فيه - مضافا إلى انجبار ضعفها بعمل المشهور بها في موردها من جواز الغناء للمغنّيات في الأعراس بالشروط التي ذكروها - أنّ رواية أبي بصير التي في سندها عليّ بن أبي حمزة هي الرواية الأولى فقط . وله روايتان أخريان متنهما كما ذكره في الرواية الثانية ، وليس في سندهما هذا . إحداهما : ما رواه ثقة الإسلام عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد ، عن حكم الخياط ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . ورواه الشيخ مثله . والثانية : ما رواه المحمّدون الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
وكيف كان ، فلا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه الروايات جواز الغناء على المرأة في زفّ الأعراس بشرط أن لا يدخل عليها الرجال الأجانب ، لأنّ لفظ الرجال وإن كان جمعا محلّى باللام إلّا أنّ إفادته للعموم بحيث لا يشذّ فرد من أفراد مدخول اللام موقوفة عند التحقيق على الإطلاق في مدخولها ، وهو غير معلوم ، فتأمّل . ثمّ إنّ جوازه فيه من حيث الغناء للروايات المذكورة لا يوجب جواز ما يقترنه من المحرّمات ، فلا يجوز لها التكلّم بالكذب والفحش والهجو وإسماع صوتها للأجنبي وإعمال بعض الملاهي كالمزمار والبربط ونحوهما .
ثمّ إنّ عليّ بن أبي حمزة كان قائد أبي بصير . ووجه الضعف فيه أنّه واقفي كذّاب متّهم للقول . روى أصحابنا أنّ الرضا عليه السّلام قال بعد موت ابن أبي حمزة : « إنّه أقعد في قبره وسئل عن الأئمّة ، عرف وأخبر بأسمائهم حتّى انته إليّ فوقف فضرب على رأسه ضربة امتلأ قبره نارا » .
وإن شئت زيادة الاطّلاع على أحواله فراجع كتب الرجال .
590 . لا يخفى أن دخول هذا الفرض في الآية لا يجدي للمصنّف قدس سرّه في مقام ردّ من