تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والحاصل : أنّ جهات الأحكام الثلاثة أعني الإباحة والاستحباب والكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة ، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث . ويشهد بما ذكرنا - من عدم تأدّي ( 596 ) المستحبات في ضمن المحرّمات - قوله صلّى اللّه عليه وآله : " اقرأوا القرآن بألحان العرب ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر ، وسيجئ بعدي أقوام يرجّعون ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم " 45 . قال في الصحاح : اللحن واحد الألحان واللحون ، ومنه الحديث : " اقرأوا القرآن بلحون العرب " ، وقد لحن في قرائته : إذا طرّب بها وغرّد ، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء ، انته 46 . وصاحب الحدائق جعل اللحن في هذا الخبر بمعنى اللغة أي بلغة العرب 47 وكأنّه أراد باللغة " اللهجة " ، وتخيّل أنّ إبقائه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء في القرآن . وفيه : ما تقدّم ( 597 ) من أنّ مطلق اللحن إذا لم يكن على سبيل اللهو ليس غناء ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " وإيّاكم ولحون أهل الفسق " نهي عن الغناء في القرآن ، ثمّ إنّ في قوله : " لا يجوز تراقيهم " إشارة إلى أنّ مقصودهم ليس تدبّر معاني القرآن بل هو مجرّد الصوت المطرب . وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن وما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : " ورجّع بالقرآن صوتك ، فإنّ اللّه يحبّ الصوت الحسن " 48 فإنّ المراد بالترجيع ترديد الصوت في الحلق ، ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكون غناء إذا لم يكن على سبيل اللهو ، فالمقصود من الأمر بالترجيع أن لا يقرأ كقرائة عبائر الكتب عند المقابلة ، لكن مجرّد الترجيع لا يكون
شرح
596 . حيث نهى فيه عن قراءة القرآن بلحن أهل الفسوق المراد منه الغناء . ولا يخفى أنّ هذا كما ترى من قبيل جعل أحد طرفي المعارضة شاهدا على العمل به ورفع اليد عن الطرف الآخر ، لأنّ هاتين الروايتين من جملة أدلّة حرمة الغناء في القرآن . ولعمري إنّ هذا أمر عجيب . 597 . هذا إنّما يصير ردّا على صاحب الحدائق فيما إذا لم يكن بين أفراد لحن العرب - المأمور بقراءة القرآن به في الرواية - ما يكون بطور اللهو ، وليس كذلك بالضرورة ، فإذا تدلّ الرواية على جواز الغناء في قراءة القرآن إذا كان بلحن العرب .