تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وفيه : أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات خصوصا التي تكون من مقدّماتها ؛ فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشئ بسببه المباح ، لا بسببه المحرّم ، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات ، كالزنا واللواط والغناء . والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلّي وطبعه خاليا عما يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله ، أو تركه - كما إذا صار مقدّمة لواجب ، أو صادفه عنوان محرّم - فإجابة المؤمن وإدخال السرور في قلبه ليس في نفسه شئ ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه ، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيّد ، طرأ عليه عنوان ملزم لفعله .
شرح
ترجيع كما تنشدون فيما بينكم في مجالس المرثية . وقد يحتمل - بل يستظهر - عكس ما ذكرنا ، بأن أنشد بالصوت والترجيع ، فقال : لا تفعل كذلك ، بل أنشد بدونهما كما تنشدون بدونهما إذا كان كلّ واحد منكم في بيته لا في المحافل والمجالس . وهو خلاف الظاهر . ويؤيّد ما ذكرنا الرواية الأخرى ، قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : أنشدني في الحسين عليه السّلام . فأنشدته ، فقال : أنشد لي كما تنشدون - يعني بالرقّة - فبكى إلى أن قال : وسمعت البكاء من خلف الستر » . فإنّ الظاهر أنّ قوله : « بالرقّة » من كلام أبي هارون ، فيكون حجّة لتقرير الإمام عليه السّلام ، لا من كلام الراوي عن أبي هارون كي لا يكون حجّة . هذا بناء على كون الرقّة بكسر الراء . وأمّا بناء على ما عن البحار من كونها بفتحها بلد على الفرات فلا تأييد فيه ، لأنّها حينئذ يكون مثل الرواية الأولى . هذا ، مضافا إلى أنّ غير واحد من الروايات صريح في نياحة الصادق عليه السّلام على ابنه ، ذكره في أحكام الأموات من الوسائل . وبالجملة ، لا ينبغي الإشكال في جواز نياحة كلّ أحد على الحسين عليه السّلام . وقضيّة إطلاق أدلّته جوازها مطلقا ولو كانت بنحو الغناء . فيقع التعارض بينها وبين أدلّة حرمة الغناء بالعموم من وجه ، فبعد التساقط يرجع إلى أصالة البراءة والإباحة . بل يمكن دعوى أنّ النياحة أخصّ مطلقا من الغناء وقسم منه ، لاختصاصها بالصوت الموجب للخفّة لشدّة الحزن ، وعموم الغناء له وللموجب لها لشدّة السرور . وقد يراد منه خصوص ما إذا كان موجبا لها من جهة شدّة السرور فيما إذا ذكر في مقابل النياحة ، كما في قوله : « يرجّعون ترجيع الغناء والنوح » فتخصّص بها أدلّة حرمة الغناء ، فتخصّص بما إذا أوجب شدّة السرور الموجب للخفّة .