باطلاق أدلّة قراءة القرآن ( 595 ) .
شرح
595 . ليس في الكفاية من الاستدلال به أثر في كتابي التجارة والشهادة . ولو سلّم فيرد عليه أنّ موضوعها مختصّ بقراءة القرآن ، والمناط غير منقّح ، فلا وجه للتعدّي « * » بقوله : « وفيه : أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات . . . » ، إذ فيه : أنّ المسلّم منه ما كان المورد من قبيل التزاحم ، وإلّا فلو كان من باب التعارض فلا ريب في المقاومة ، وأدلّة المقام من الثاني ، ولذا لا شبهة في تخصيص أدلّة حرمته لو قام دليل بهذا اللسان - مثلا - : يستحبّ قراءة القرآن بالصوت اللهوي والغناء .
نعم ، استدلّ عليه في شهادة الكفاية بما دلّ على جواز النياحة عليه عليه السّلام أو مطلقا . ولا بأس به ، لأنّه قضيّة الجمع بين الأخبار الواردة في باب النياحة ، فإنّها على طوائف ، بعضها قد عبّر فيه بالكراهة . وبعضها ظاهر في الحرمة مطلقا ، وهو عدّة أخبار . وبعضها نصّ في الجواز كذلك . وهو أيضا عدّة روايات . وبعضها نصّ في الجواز مقيّدا بعدم قول الهجر ، المراد منه الهذيان والباطل . وهو رواية واحدة ، فيقيّد به إطلاق كلّ واحد من روايات الحرمة والجواز .
فتحمل روايات الحرمة على النياحة بالباطل ، وروايات الجواز على النياحة بغيره .
ولعلّنا نتعرّض الأخبار الواردة في هذا الباب - فيما بعد في مسألة النوح بالباطل - أنّ أخبار جواز النياحة كلّها - مطلقها ومقيّدها - مخصوص بالنساء ، فلا يكون دليلا على جواز نياحة الرجال على الحسين عليه السّلام فضلا عن غيره . وهذا هو المهمّ في باب المراثي .
وفيه أوّلا : أنّه لا خصوصيّة للنساء ، حيث إنّها من قبيل المورد ، فتأمّل .
وثانيا : نمنع اختصاص الأخبار بها ، لوجود خبر ظاهر في جواز نياحة الرجال على الحسين عليه السّلام . وهو ما رواه أبو هارون المكفوف قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أنشدني .
فأنشدته . فقال : لا بل كما تنشدون ، وكما ترثيه عند قبره . فأنشدته ، فلمّا بكى أمسكته ، فقال :
مرّ ، فمررت فبكى وبكت النساء ، فلمّا أمسكن قال : يا أبا هارون من أنشد في الحسين عليه السّلام فأبكى عشرة إلى أن بلغ الواحد فله الجنّة » . فإنّ الظاهر أنّه بلحاظ حضرته عليه السّلام والتأدّب عنده أنشده بلا صوت وترجيع ، فنهاه عليه السّلام عن ذلك ، وأمره بالإنشاد بالترجيع والصوت مثل الإنشاد في المجالس والمحافل . يعني : فقال : لا تنشد بلا صوت وترجيع ، بل أنشد بصوت
و
هامش
( * ) كذا في الطبعة الجريّة . ولعلّها تصحيف : للتصدّي .