وبالجملة ، فالمذكور في الرواية تقسيم غناء المغنّية باعتبار ما هو الغالب من أنّها تطلب للتغنّي ، إمّا في المجالس المختصّة بالنساء كما في الأعراس ، وإمّا للتغنّي في مجالس الرجال .
نعم ، الإنصاف أنّه لا يخلو من إشعار بكون المحرّم هو الذي يدخل فيه الرجال على المغنّيات ، لكنّ المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار خصوصا مع معارضته بما هو كالصريح في حرمة غناء المغنّية ولو لخصوص مولاها ، كما تقدّم من قوله عليه السّلام : " قد يكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا ثمن الكلب " ، فتأمّل ( 591 ) .
وبالجملة ، فضعف هذا القول بعد ملاحظة النصوص أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار .
وما أبعد بين هذا وبين ما سيجئ من فخر الدين من عدم تجويز الغناء بالأعراس ، لأنّ الروايتين وإن كانتا نصّين في الجواز ، إلّا أنّهما لا تقاومان الأخبار المانعة ، لتواترها ( 592 ) . وأمّا ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن فيظهر فساده عند التكلّم في التفصيل .
وأمّا الثاني وهو الاشتباه في الموضوع فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا - تقليدا لمن سبقه من أعياننا - من منع صدق الغناء في المراثي ،
شرح
استدلّ بالرواية على أنّ حرمة الغناء ليست لأجل نفسه ، بل لأجل ما يقترن به من الأمور الخارجة عنه ، ومنه الكلام الباطل الحرام ، فإنّه قائل بدخوله فيها . وإنّما المجدي له قدس سرّه فرض صوت لم يكن منهما مع عدم كونه من لهو الحديث ، بأن كان في ضمن كلام حقّ أو كان خاليا عن الكلام بالمرّة وإن كان لهوا من حيث الكيفيّة داخلا في الآية ، ولكنّه منتف .
وبالجملة ، غاية ما تدلّ عليه الرواية بواسطة الاستشهاد بالآية الشريفة هو حرمة كلّ ما هو من أفراد لهو الحديث المقصود منه الإضلال عن طاعة اللّه أو المترتّب عليه الضلال ، على الخلاف في قراءة « يضلّ » بضم الياء من باب الإفعال أو فتحها من المجرّد ، وإن لم يكن ذلك بدخول الرجال على النساء ، وهذا المقدار لا يدلّ على حرمة الصوت المجرّد عن قصد الإضلال أو ترتّب الضلال عليه ولو فرض لهوا بحسب الكيفيّة ، فتأمّل جيّدا .
591 . لعلّه إشارة إلى أنّه يمكن أن يراد منه الإلهاء بما يقارن غناءها من ضرب الأوتار ونحوه ، لا الإلهاء بالغناء المجرّد عنه .
592 . فيه : أنّ تواترها لا يمنع من تخصيصها .