وأمّا تفسير الصناعات : فكلّ ما يتعلّم العباد أو يعلّمون غيرهم من أصناف الصناعات مثل الكتابة والحساب والنجارة والصياغة والبناء والحياكة والسراجة
و
شرح
( أكله ) في المأكولات ( وشربه « * » ) في المشروبات ( وملكه ) في المملوكات . قد مرّ الإشكال والمناقشة في وجود ذلك في الشرع الأنور ، وأنّه ليس لنا شيء يكون منهيّا عن ملكه في دليل آخر . ومرّ أيضا إمكان التمثيل له بالمشاعر .
وعلى كلّ حال ، فقد قال في الجواهر : إنّه ربّما يظهر من خبر التحف عدم دخول الأعيان النجسة في الملك . ولعلّ نظره في ذلك إلى قوله : « أو ملكه » بضميمة جعل وجوه النجس من جملة ما أشير إليه في قوله : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عنه . . . » . ولا يخفى ما فيه ، لأنّه إن أريد النهي عن ملك وجوه النجس في دليل آخر غير هذا الخبر ففيه منع واضح ، ضرورة أنّه ليس لنا دليل شرعيّ يتضمّن النهي عن ملك النجس ولو مثل قوله : لا يملك النجس . وإن أريد النهي عنه ولو بنفس هذا الخبر ، ففيه : أنّ الظاهر من قوله قبل ذلك : « ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله . . . » هو ما أشرنا إليه من كونه منهيّا عنه في دليل آخر ، ومن الظاهر أنّ قوله هنا :
« لأنّ ذلك . . . » إعادة لذلك ، فتأمّل .
( وإمساكه ) فيما كان الغرض المهمّ منه هو الإمساك ، وقد عرفت المثال له ( والتقلّب ) والتصرّف ( فيه بوجه من ) وجوه المنافع الذي نهي عنه بلحاظ هذا الوجه من بينها ، وإن كان هو غير ما ذكره أوّلا من الأكل والشرب وسائر ( الوجوه ) الخاصّة المعطوفة عليها ، فيكون من عطف العامّ على الخاصّ لأجل الإشارة إلى علّة الحرمة في الأمر الثاني ، وهو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، كما أنّ المعطوف عليه علّة الحرمة في الأمر الأوّل .
( لما فيه من الفساد ) اللام علّة للنهي ، والضمير راجع إلى كلّ واحد من الأكل وجميع ما عطف عليه حتّى التقلّب فيه بوجه . ويحتمل كونها علّة لخصوص النهي عن التقلّب بوجه ، ورجوع الضمير إلى الوجه المكنّي به عن فعل من الأفعال . والأوّل أظهر . وحينئذ ( فجميع ) أنحاء ( تقلّبه ) من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : تقلّب هذا الشيء الذي أشار إليه سابقا بقوله :
« فهذا كلّه » وقوله : « لأنّ هذا كلّه » . ( في ذلك ) الوجه ( حرام ) نهى عنه بهذا الوجه وإن كان تقلّبه وتصرّفه بغير البيع والشراء والإمساك والملك والاستعمال والهبة والعارية من أنحاء
هامش
( * ) تحف العقول ص 333 : وشربه ولبسه وملكه .