تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بالمزمار ، أو ما لم يكن الغناء بالمزمار ونحوه من آلات الأغاني . ورواية أبي بصير ، قال : " سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام 42 عن كسب المغنّيات ، فقال : التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدّعى إلى الأعراس لا بأس به ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
" 43 . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ليست بالتي يدخل عليها الرجال " . فإنّ ظاهر الثانية ( 586 ) وصريح الأولى : أنّ حرمة الغناء منوط بما يقصد منه ، فإن كان المقصود إقامة مجلس اللهو حرم ،
شرح
بالزانية » . ويحتمل إرادة أحد هذه المعاني الثلاثة من الزامرة في رواية معمر بن خلّاد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « خرجت وأنا أريد داود بن عيسى بن عليّ ، وكان ينزل بئر ميمون ، وعليّ ثوبان غليظان ، فلقيت امرأة عجوزة معها جاريتان فقلت : يا عجوز أتباع هاتان الجاريتان ؟ فقالت : نعم ، ولكن لا يشتريها مثلك . قلت : ولم ؟ قالت : إحداهما مغنّية ، والأخرى زامرة » . 586 . يعني : الثانية والأولى من الأخيرين . ولعلّ التعبير بالظاهر لاحتمال كون الآخر بالزف دون الغناء ، كما يأتي الإشارة إليه في آخر المبحث . وكيف كان ، فهذا بيان لوجه الاستدلال بخصوص روايتي أبي بصير على اختصاص حرمة الثاني بما إذا اقترن على محرّم آخر . وحاصل وجه الاستدلال : أنّ مفادهما حصر المحرّم من الغناء في موردهما - من كون الغناء من المرأة - بصورة اقترانه بدخول الرجال على المغنّية ، وبعد كون دخول الرجال عليها من باب المثال للمحرّم واللهو ، كما هو قضيّة الاستشهاد [ لأنّه ] « * » في الرواية الأولى ، وعدم خصوصيّة للمورد - أعني : المغنّية - للقطع بعدم الفرق بينها وبين المغنّي ، يكون مفادهما نفي البأس عن [ الآخر على ] « * * » كلّ غناء لم ينضمّ إليه حرام ، وهو المطلوب . وحاصل جواب المصنّف عن ذلك : أنّ الحصر المستفاد منهما إضافي ، بمعنى أن انحصار الحرام بصورة دخول الرجال عليها إنّما هو بالإضافة إلى صورة عدم دخول الرجال عليها ، يعني : أنّ الحرام من بين القسمين المذكورين في الرواية مخصوص بخصوص صورة دخول الرجال عليها ، فلا يدلّ إلّا على حلية القسم الآخر ، لا حقيقي ، بمعنى أنّ الحرام من بين جميع أقسام الغناء المتصوّرة له منحصر
هامش
( * و * * ) ورد ما بين المعقوفتين في الطبعة الحجريّة ، وهي زائدة من إضافات النسّاخ .