عن الصوت الحسن ( 581 ) المذكّر لأمور الآخرة المنسي لشهوات الدنيا .
نعم ، بعض كلماتهما ( 582 ) ظاهرة فيما نسب إليهما من التفصيل في الصوت اللهوي الذي ليس هو عند التأمّل تفصيلا ، بل قولا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلا وإنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات ، فهو على تقدير صدق نسبته إليهما في غاية الضعف لا شاهد له يقيّد الإطلاقات الكثيرة المدّعى تواترها إلّا بعض الروايات التي ذكراها :
منها ( 583 ) : ما عن الحميري - بسند لم يبعّد في الكفاية إلحاقه بالصحاح - عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام ، قال : " سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح ، قال : لا بأس ما لم يعص به " 40 . والمراد به ظاهرا ما لم يصر الغناء سببا للمعصية ولا مقدّمة للمعاصي المقارنة له . وما في كتاب علي بن جعفر عن أخيه ، قال : " سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس ما لم يزمر به " 41 ( 584 ) . والظاهر أنّ المراد بقوله : " ما لم يزمر به " لم يلعب معه « * » ( 585 )
شرح
بين أفراده من حيث الحكم .
581 . وقد عرفت أنّه ليس بغناء . وفيه نظر واضح ، لعدم وجود الصوت الحسن في عبارة الكاشاني رحمه اللّه ، وإنّما عبّر بالغناء والتغنّي ، والظاهر منهما المعنى المصطلح .
582 . يعني به ما ذكرنا من الاستشهاد والتأييد بقوله عليه السّلام : « ليست بالتي تدخل عليها الرجال » .
583 . ليس في الكفاية من هذه الروايات أثر أصلا .
584 . في كشف الغطاء عن حال الغناء « ما لم يؤمر به » بدل « ما لم يزمر به » . وقال في مقام ردّ الاستدلال به على جواز الغناء بعد جملة كلام له : « وعلى نسخة « ما لم يؤمر به » ظاهر في الخوف وعدم التمكّن من النهي لتقيّة ، فإنّه لو كان مباحا لما كان به بأس ، سواء أمر به أحد أم لم يؤمر كما لا يخفى » انته .
أقول : ينبغي القطع بوقوع التصحيف والاشتباه ، لأنّه كثيرا يكتب الواو على نحو يشتبه بالراء . ثمّ إنّه على تقدير كون النسخة كما ذكره لم أفهم وجه المناقشة بما ذكره ، فتدبّر .
585 . أو : ما لم يزن به . قال في المجمع : « نهي عن كسب الزمارة ، وفسّره فيه
هامش
( * ) في بعض النسخ : به .