وقد صرّح ( 579 ) في شرح قوله عليه السّلام : " اقرؤا القرآن بألحان العرب " أنّ اللحن هو الغناء . وبالجملة ، فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التفصيل إليه ( 580 ) ، بل ظاهر أكثر كلمات المحدّث الكاشاني أيضا ذلك ؛ لأنّه في مقام نفي التحريم .
شرح
على حرمة مطلق الغناء ، أو خصوص غنائهم فيما إذا كان في غير القرآن نظما كان أو نثرا . ولا ملازمة بين حرمة فعل إذا تعلّق بالقرآن وارتبط به وبين حرمته إذا تعلّق بغيره ، لإمكان أن يكون ذلك لتنزيه القرآن عن مشابهة سائر الكلمات في كيفيّة القراءة ، فتأمّل .
وأمّا ما ذكره من ثاني الوجهين للجمع فحاصله أيضا تعميم الغناء للصوت اللهوي وغيره ، ولكن مع انصراف أدلّة الحرمة من بين أفراده إلى ما هو الشايع منها ، من صورة اقترانه ببعض الأمور المحرّمة ، كالالتهاء والتكلّم بالأباطيل ونحوهما من المحرّمات ، ولا أقلّ من لهويّة نفس الصوت . ولأجل هذا الوجه الثاني نسب إلى السبزواري ما نسبه إلى الكاشاني قدس سرّه من حرمة الغناء - أي : الصوت اللهوي - بلحاظ اقترانه بالأمور المحرّمة الخارجة عنه ، وأمّا بدونه فلا حرمة فيه .
ولكن فيه : أنّ قوله رحمه اللّه في مقام التمثيل للأمر المحرّم المقترن بالغناء - كالالتهاء المراد به الالتهاء بنفس الصوت ، بقرينة قوله في آخر كلامه : فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوهما - ظاهر في أنّ الصوت اللهوي الغير المقترن بشيء خارجي حرام عنده ، فيشكل نسبة الموافقة مع الكاشاني إليه . إلّا أنّه ينافي إرادة ذلك من الالتهاء تأمّله في صدق ذلك في القرآن والدعوات ، حيث قال : وصدق ذلك في القرآن إلى قوله : محلّ تأمّل ، فإنّه ظاهر في أنّ المراد من الالتهاء في مقام التمثيل هو الالتهاء بغير الصوت ، حيث إنّ تحقّقه به في القرآن لا ينبغي التأمّل فيه أصلا . فلا محيص من التأويل فيما جعلناه قرينة على إرادة الالتهاء بنفس الصوت ، بجعل قوله : « والاقتران بالملاهي » عطف تفسير للالتهاء . وهذا بناء على كون عبارته قدس سرّه مشتملة على لفظة « كالالتهاء » كما ذكره المصنّف قدس سرّه . وأمّا بناء على ما نقلناه عن الكفاية من خلوّها عنها فلا إشكال في نسبة الموافقة إليه ، فراجع .
579 . قد مرّ أنّه ليس في الكفاية من هذا الكلام عين ولا أثر .
580 . يعني : القول بأنّه يقول بأنّ الغناء موضوع لمطلق الصوت الحسن لا لخصوص اللهوي ، أولى من القول بأنّه مع ذهابه إلى أنّ الغناء عبارة عن خصوص الصوت اللهوي يفصّل